للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أطبقوا على لعن نسطورس وأشياعه ومن قال بمقالته (١).

فصل

ثم كان لهم -بعد هذا المجمع (٢) - مجمعٌ خامس، وذلك أنه كان بالقسطنطينية طبيب راهب يقال له أوطيسوس يقول: إنَّ جسد المسيح ليس هو مع أجسادنا بالطبيعة. وإنَّ المسيح قبل التجسد من طبيعتين، وبعد التجسد طبيعة واحدة. وهو أول من أحدث هذه المقالة، (وهي مقالة) (٣) اليعقوبية. فرحل إليه بعض الأساقفة فناظره وقَطَعَه ودَحَضَ حُجَّتَه، ثم صار إلى قسطنطينية فأخبر بَتْرَكَهَا بالمناظرة وبانقطاعه، فأرسل بتركُ القسطنطينيةِ إليه فاستحضره، وجمع جمعًا عظيمًا وناظره.

فقال أوطيسوس: إنْ قلنا: إنَّ للمسيح طبيعتين فقد قلنا بقول نسطورس، ولكنا نقول: إن المسيح طبيعة واحدة وأُقْنُوم واحد، لأنه (من طبيعتين كانتا قبل التجسُّد، فلما قَبِل التجسُّد زالت عنه وصار) (٤) طبيعةً واحدة وأُقنومًا واحدًا.

فقال له بترك القسطنطينية: إنْ كان المسيح طبيعةً واحدةً، فالطبيعة القديمة هي الطبيعة المُحْدَثَةُ، وإن كان القديم هو المحدَثُ (فالذي لم يزل هو الذي لم يكن، ولو جاز أن يكون القديم هو المحدَث) (٥) لكان


(١) انظر: "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٩). "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١٥٨).
(٢) ساقطة من "غ".
(٣) ساقطة من "ب، ج".
(٤) ساقط من "د".
(٥) ما بين القوسين ساقط من "د" لانتقال نظر الناسخ فيما يبدو.

<<  <  ج: ص:  >  >>