للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل لهم: نعم واللهِ، إنه لكذلك (عبدٌ محضٌ لله، والعبودية أجلُّ مراتبه) (١)، واسم "الإله" من جهة التراجم جاء، والمراد به السيِّد المطاع لا الإله المعبود الخالق الرازق.

فصل

وإن أوجبتم له الإلهية من قول إشَعْيَا - فيما زعمتم: "ها هي العذراء تحبل وتلد ابنًا يدعى اسمه عَمَانُويل" (٢) وعمانويل كلمة عبرانية تفسيرها بالعربية: "إلهنا معنا" فقد شهد له النبيُّ أنه إله.

قيل لكم: بعد ثبوت هذا الكلام وتفسيره - لا يدلُّ على أن العذراء ولدت ربَّ العالمين وخالق السموات والأرَضِيْن؛ فإنه قال: تلد ابنًا، وهذا دليل على أنه ابنٌ من جملة البنين، ليس هو رب العالمين.

وأما قوله: "ويدعى اسمه عمانويل" فإنما يدل على أنه يسمى بهذا الاسم كما يسمِّي الناسُ أبناءَهم بأنواعٍ من الصفات والأسماء والأفعال والجُمَل المركَّبة من اسمين أو اسم وفعل، وكثيرٌ من أهل الكتاب يُسَمُّون أولادهم: عمانويل.

ومن علمائكم من يقول: المراد بالعذراء هاهنا غير مريم، ويذكر في ذلك قصة، ويدل على هذا: أن المسيح لا يعرف اسمه "عمانويل"، وإن كان ذلك اسمه، فكونُه (٣) يُسمَّى: إلهنا معنا، أو بالله حسبي، أو الله وحده، ونحو ذلك (لا يدل على أنه إله) (٤).


(١) ما بين القوسين ساقط من "ب، ج، غ".
(٢) سفر إشعياء: (٧/ ١٥).
(٣) في "ج": "فيكون".
(٤) ساقط من "ص، ب، ج".

<<  <  ج: ص:  >  >>