للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«آانت قلت للناس» فى قول أبى عمرو ومن ذهب مذهبه؛ لأن ذلك صوت واف ومطمئن متماد، وإنما مرادنا قدر تمام الصوت لتخفيف الثانية، على أن لا فاصل بينها وبين الأولى؛ لأنه حينئذ يوافق قوله: ولا يمدها، أى: لا يمدها كما يمدها إذا اعتد حركة الثانية.

***

{يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ} (٣٠)

ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد الأسوارى، ورويت عن يعقوب: «يا نساء النبىّ من تأت منكنّ» (١) بالتاء.

قال أبو الفتح: هذا حمل على المعنى، كأن «من» هنا امرأة فى المعنى، فكأنه قال: أيّة امرأة أتت منكن بفاحشة، أو تأت بفاحشة. وهو كثير فى الكلام، معناه للبيان كقول الله سبحانه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} (٢)، وقول الفرزدق:

تعشّ فإن عاهدتنى لا تخوننى … نكن مثل من يا ذيب يصطحبان

أى: مثل اللذين يصطحبان، أو مثل اثنين يصطحبان، وأن يكون على الصلة أولى من أن يكون على الصفة، فكأن الموضع فى هذا الحمل على المعنى إنما بابه الصلة، ثم شبهت بها الصفة، ثم شبهت الحال بالصفة، ثم شبه الخبر بالحال، كذا ينبغى أن يرتب هذا الباب من تنزيل، ولا ينبغى أن يؤخذ بابا سردا وطرحا واحدا؛ وذلك أن الصلة أذهب فى باب التخصيص من الصفة لإبهام الموصول، فلما قويت الحاجة إلى البيان فى الصلة جاء ضميرها من الصلة على معناها؛ لأنه أشد إفصاحا بالغرض، وأذهب فى البيان المعتمد.

فأما ما أنشدناه أبو علىّ عن الكسائىّ من قول الشاعر:

أخو الذّيب يعوى والغراب ومن يكن … شريكيه تطمع نفسه كلّ مطمع (٣)

ففيه نظر. وكان قياسه: ومن يكن شريكيهما، أو من يكونا شريكيه، وقد كان أبو على يتعسف هذا، وأقرب ما فيه أن يكون تقديره: وأىّ إنسان يكونا شريكيه، إلا أنه


(١) وقراءة زيد بن على، والجحدرى، وروح. انظر: (القرطبى ١٧٦/ ١٤، مجمع البيان ٣٥٣/ ٨، الكشاف ٢٥٩/ ٣، البحر المحيط ٢٧٧/ ٧،٢٢٨).
(٢) سورة يونس الآية (٤٢).
(٣) سبق الاستشهاد به.

<<  <  ج: ص:  >  >>