للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً} (٢٨)

ومن ذلك قراءة علىّ: «وكذّبوا بآياتنا كذابا» (١).

قال أبو الفتح: يقال: كذب يكذب كذبا وكذابا، وكذّب كذّابا، بتثقيل الذال فيهما جميعا. وقالوا أيضا: كذابا، خفيفة، وقال قطرب: قالوا: رجل كذاب: صاحب كذب.

وحكى أبو حاتم عن عبد الله بن عمر: «وكذّبوا بآياتنا كذّابا»، بضم الكاف، وتشديد الذال (٢)، وقال: لا وجه له، إلا أن يكون «كذّاب» جمع كاذب، فتنصبه على الحال: {وَكَذَّبُوا بِآياتِنا} فى حال كذبهم. وقال طرفة (٣):

إذا جاء ما لا بد منه فمرحبا … به حين يأتى لا كذاب ولا علل (٤)

وقالوا: رجل كيذبان، وكيذبان، وكاذب، وكذوب، وكذب، وكذّاب، وكذّبذب- بتشديد الذال-وكذبذب، بتخفيفها.

قرأت على أبى علىّ فى نوادر أبى يزيد، ورويناه عن قطرب وغيره من أصحابنا:

وإذا أتاك بأننى قد بعتها … بوصال غانية فقل كذّبذب (٥)

وهو أحد الأمثلة الفائتة لكتاب سيبويه. وقد يجوز أن يكون قوله: «كذّابا» - بالضم، وتشديد الذال-وصفا لمصدر محذوف، أى: {كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً} كذّابا، أى: كذّابا متناهيا فى معناه، فيكون الكذّاب، ها هنا واحدا لا جمعا، كرجل حسّان، ووجه وضّاء، ونحو ذلك من الصفات على فعّال. ويجوز أيضا أن يكون أراد جمع كذب؛ لأنه جعله نوعا وصفه بالكذب، أى كذبا كاذبا، ثم جمع فصار كذّابا كذّابا، فافهم ذلك.

***

&


(١) وقراءة عوف الأعرابى، والأعمش، وأبى رجاء، وعيسى البصرى. انظر: (الفراء ٢٢٩/ ٣، البحر المحيط ٤١٤/ ٨، النحاس ٦٠٩/ ٣، القرطبى ١٨١/ ١٩، غيث النفع ٣٨١، مجمع البيان ٤٢٢/ ١٠، العكبرى ١٥٠/ ٢).
(٢) وقراءة عمر بن عبد العزيز، والماجشون. انظر: (الكشاف ٢٠٩/ ٤، القرطبى ١٨٢/ ١٩، البحر المحيط ٤١٥/ ٨، الرازى ١٧/ ٣١، مجمع البيان ٤٢٢/ ١٠).
(٣) من قصيدته التى مطلعها: لخولة بالأجزاع من إضم طلل وبالسفح من قو مقام ومحتمل انظر: (ديوانه:٧٤).
(٤) أراد: إذا جاء الموت. لا كذاب؛ أى: لا أضعف أمامه. علل: أعذار.
(٥) انظر: (النوادر ٧٦، الخصائص ٢٠٦/ ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>