للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ربكم ليس بأعور)) (١).

٢٩ - صفة المكر، ٣٠ - والكيد: قال الله تعالى: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (٢)، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ

كَيْدًا} (٣)، وقال تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} (٤)، أثبت الله لنفسه هذه الصفات المذكورة في الآيات. وهي: المكر، والكيد، والمماحلة، وهذه صفات فعلية تثبت لله كما يليق بجلاله وعظمته، ولا يجوز أن يشتق له من هذه الصفات الفعلية اسم، فلا يُقال: من أسمائه الماكر، ولا الكائد؛ لأن ذلك لم يرد، بل نقف عندما ورد من أنه سبحانه خير الماكرين، وأنه يكيد لأعدائه الكافرين. فوصف الله نفسه بالمكر، والكيد على وجه الجزاء والمقابلة، نحو: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (٥)، وقيل على بابه: وهو إيصال المكر والكيد لمن يستحقه عقوبة له: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيل} (٦)، والله تعالى أطلق على نفسه أفعالاً لم يتسمَّ فيها بأسماء الفاعل: كأراد، وشاء، وأحدث، ولم يُسمَّ بالمريد، والشائي، والمُحدث، كما لم يُسمِّ نفسَه بالصانع، والفاعل، والمتقن، وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه، فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء. ولكن ما أثبته الله لنفسه أثبتناه، كقوله تعالى: {فَعَّالٌ لِّمَا


(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، برقم ٣٠٥٧، ومسلم في كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، برقم ١٦٩/ ٢٧٤.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٥٤.
(٣) سورة الطارق، الآيتان: ١٥ - ١٦.
(٤) سورة الرعد، الآية: ١٣.
(٥) سورة الشورى، الآية: ٤٠.
(٦) سورة الفيل، الآيتان: ١ - ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>