للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النُّورُ * وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} (١).

هذه أمثال ضربها الله - عز وجل - للمؤمن والإيمان، والكافر والكفر، كما أن هذه الأشياء المذكورات المتباينة المختلفة لا تتساوى، فكذلك فلتعلموا أن عدم تساوي المتضادات المعنوية أولى وأولى، فلا يستوي الكافر والمؤمن، والجاهل والعالم، والضال والمهتدي، ولا أصحاب النار وأصحاب الجنة، ولا أموات القلوب وأحياؤها؛ فإن بين هذه الأشياء من التفاوت ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فإذا علمت المراتب، وميزت الأشياء، وبان الذي ينبغي أن يُتنافس في تحصيله من ضدّه، فليختر الحازم لنفسه ما هو أولى وأحق بالإيثار (٢).

وقد جاء هذا التفسير عن السلف الصالح، فقد ذكر الإمام ابن جرير رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسير قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}، قال: ((هو مثل ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية، يقول: وما يستوي الأعمى، والظلمات، والحرور، ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية، ولا يستوي البصير، والنور، ولا الظل، والأحياء، فهو مثل أهل الطاعة)) (٣)، وقال قتادة: (( ... خلقاً فُضِّل بعضه على بعض، فأما المؤمن فَعَبْدٌ حي الأثر، حي البصر، حي النية،


(١) سورة فاطر، الآيات: ١٩ - ٢٢.
(٢) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ٢٠/ ٤٥٧، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ١٤/ ٣٢٧، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ٣/ ٥٣٠، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص٦٣٤.
(٣) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ٢٠/ ٤٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>