للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(د) دقة توثيق الصحابة رضي الله عنهم:]

لقد كانت أعين هؤلاء الصحب الكرام كعدسات الكميرات، وآذانهم كأجهزة التسجيل الدقيقة التي تلتقط كل شيء لأنهم يعلمون أنّ دخولهم الجنة متوقف على تأسيهم بأفعاله وأحواله صلى الله عليه وسلم، وطاعتهم لأقواله، فكانت أعينهم شديدة المراقبة لحركات الرسول وسكناته، وكانت آذانهم مرهفة السمع لأقواله، وكانت قلوبهم متلهفة ومتعطشة لسماع الحق والنور والهدى ومعرفته وقبوله فنقلوا لنا فيما نقلوا بينات رسالته، وأحوال عبادته، وحديثه وهديه وسنته، ودقائق أحواله الشخصية وتصرفاته عليه الصلاة والسلام، مع أصحابه وأهله وأعدائه، وتفاصيل عادته في يقظته ونومه وطعامه وشرابه وسائر شؤونه، وتصرفه في أحرج اللحظات التي مرت به وكذا في أوج انتصاراته، وحين المكاره، وتفاصيل محاولات الكفار والمنافقين لخداعه ومساوماتهم له، فكانت سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم نورا مشاهدا لمن حوله.

ثم نقل لنا هؤلاء الأصحاب ما رأوه وشاهدوه وسمعوه من معجزات نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله وأفعاله، يحدوهم الشوق للأجر في تبليغ العلم والدين كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «نضّر الله امرأ سمع منا شيئا فبلّغه كما سمعه» «١» ، وتحثهم طاعتهم لرسولهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسارعة في نشر العلم، فهو القائل: «بلّغوا عنّي ولو آية» «٢» ، ويدفعهم القرآن


(١) رواه أبو داود والترمذي ك/ العلم ب/ ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وابن حبان في المقدمة ب/ من بلغ علما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٤٠، وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة. ذكر الحافظ أبو القاسم بن منده أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعة وعشرون صحابي. ثم سرد أسماءهم. وقد جمع طرقه الشيخ عبد المحسن العباد في جزء مفرد مطبوع.
(٢) أخرجه البخاري ك/ أحاديث الأنبياء ب/ ما ذكر عن بني إسرائيل، والترمذي ك/ العلم ب/ ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة مسند عبد الله بن عمرو ابن العاص.

<<  <   >  >>