للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الحافظ ابن حجر: وفيه معجزة عظيمة، وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته صلى الله عليه وسلم «١» .

[[١٤] تكثير اللبن (قصة المقداد وصاحبيه) :]

وقريب من قصة أبي هريرة قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع المقداد إلا أن البركة في قصة المقداد نزلت على ضروع الغنم فامتلأت باللبن الكثير في غير وقت حلبها «٢» .


رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثمّ قال يا أبا هرّ قلت لبّيك يا رسول الله قال الحق ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي فدخل فوجد لبنا في قدح فقال من أين هذا اللّبن قالوا أهداه لك فلان أو فلانة قال أبا هرّ قلت لبّيك يا رسول الله قال الحق إلى أهل الصّفّة فادعهم لي قال وأهل الصّفّة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هديّة أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها فساءني ذلك فقلت وما هذا اللّبن في أهل الصّفّة كنت أحقّ أنا أن أصيب من هذا اللّبن شربة أتقوّى بها فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللّبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بدّ فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت قال يا أبا هرّ قلت لبّيك يا رسول الله قال خذ فأعطهم قال فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى ثمّ يردّ عليّ القدح فأعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى ثمّ يردّ عليّ القدح فيشرب حتّى يروى ثمّ يردّ عليّ القدح حتّى انتهيت إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلّهم فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إليّ فتبسّم فقال أبا هرّ قلت لبّيك يا رسول الله قال بقيت أنا وأنت قلت صدقت يا رسول الله قال اقعد فاشرب فقعدت فشربت فقال اشرب فشربت فما زال يقول اشرب حتّى قلت لا والّذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكا قال فأرني فأعطيته القدح فحمد الله وسمّى وشرب الفضلة.
(١) فتح الباري ١١/ ٢٨٨.
(٢) أخرجه مسلم ك/ الأشربة ب/ إكرام الضيف وفضل إيثاره، وأحمد في المسند ٦/ ٢، والترمذي مختصرا ك/ الاستئذان ب/ كيف السلام وكذلك البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٨٨ وكذا النسائي في عمل اليوم والليلة ص ٢٨٣ وأخرجه البزار في مسنده ٦/ ٤٢ والأصبهاني في دلائل النبوة ١/ ١٣٤ وإليك القصة كاملة: عن المقداد قال أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليس أحد منهم يقبلنا فأتينا النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم احتلبوا هذا اللّبن بيننا قال فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه ونرفع للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نصيبه قال فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ثمّ يأتي شرابه فيشرب فأتاني الشّيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي فقال محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة

<<  <   >  >>