للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(١٣) وعن النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها

(١٤) وعن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة، أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا

(١٥) وقال: «لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق»

ــ

[العُدَّة شرح العُمْدة]

الرابع: أن يكون جاهلًا بسعرها، فإن كان عالمًا بسعرها لم تحصل التوسعة بتركه بيعها لأن الظاهر أنه لا يبيعها إلا بسعرها.

الخامس: أن يكون بالناس حاجة إلى سلعته كالأقوات ونحوها لأن ذلك هو الذي يعم الضرر بغلو سعره.

مسألة ١٣: (ونهى عن النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها) ليقتدي به من يريد شراءها يظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه فيغتر بذلك، فهذا خداع وهو حرام. وقد روى ابن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن النجش» وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد» متفق عليهما.

مسألة ١٤: (ونهى عن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة) أو بعشرة نقدًا أو عشرين نسيئة، فهذا لا يصح لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيعتين في بيعة» ، حديث صحيح [رواه الترمذي] وهو هذا، ويحتمل أن يصح بناء على قوله في الإجارة: إن خطته روميًا فلك نصف درهم، وإن خطته فارسيًا فلك درهم، فإن فيها وجهين.

مسألة ١٥: (وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق» رواه البخاري، وروي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن يهبط بها الأسواق، فربما غبنوهم غبنًا بينًا فيضروا بهم، وربما أضروا بأهل البلد لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم، وهؤلاء الذين يتلقونهم لا يبيعون سريعًا ويتربصون به السعر، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي فنهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك، وروى ابن عباس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد» وعن أبي هريرة مثله، متفق عليهما، فإن

<<  <   >  >>