للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(١٥) وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة

(١٦) ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص

ــ

[العُدَّة شرح العُمْدة]

لشاهد الفرع أن يشهد بها حتى يقول له شاهد الأصل: اشهد علي أني أشهد على فلان بكذا، وعنه رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا يشهد وإن سمعه يقر بدين شهد؛ لأن المقر بالدين معترف أنه عليه الآن، والمقر بالقرض لا يعترف بذلك؛ لأنه يجوز أنه اقترض منه ثم وفاه، وعنه رواية رابعة أنه إذا سمع الشهادة فدعي إلى إقامتها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد. قال: ولكن يجب عليه إذا شهد أن يشهد إذا دعي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: ٢٨٢] قال: إذا شهدوا، والصحيح الأول؛ لأن الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه، فجاز أن يشهد به كما يجوز أن يشهد على الأفعال من القتل والجرح والسرقة والأفعال برؤيتها، فإن السارق لا يقول: اشهدوا على أنني سرقت، وكذا كل فاعل فاحشة أو معصية، وفارق الشهادة على الشهادة فإنها ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاسترعاء.

مسألة ١٥: (وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة) أجمعوا على صحة الشهادة في النسب والولادة، قال ابن المنذر: أما النسب فلا نعلم أحداً من أهل العلم منع منه، ولو منع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك قطعاً، ولا يمكن المشاهدة لسببه، وإنما نعلم ذلك من طريق الظاهر فجازت الشهادة به بالظن. وأما ما عدا النسب والولادة مما تجوز الشهادة به بالاستفاضة فذكر أصحابنا تسعة أشياء: النكاح، والملك المطلق، والوقف، ومصرفه، والموت، والعتق، والولاء، والولاية، والعزل؛ لأن هذه الأمور تتعذر في الغالب معرفة أسبابها، ويحصل العلم فيها بالاستفاضة فجاز أن يشهد بها كالنسب، وظاهر كلام أحمد أنه لا يشهد بذلك حتى يسمعه من عدد كثير يحصل له به العلم؛ لأن الشهادة لا تجوز إلا على ما علمه، وقال القاضي: يجوز أن يسمع من عدلين يسكن قلبه إلى خبرهما؛ لأن الحق يثبت بقول اثنين.

مسألة ١٦: (ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص) ؛ لأن شهادة الاستفاضة ضعيفة لكونها مبنية على غلبة الظن فالأصل أن لا تجوز، وإنما جازت في هذه الأشياء حفظاً لها

<<  <   >  >>