للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصاحة: يوصف بها المفرد (١)، والكلام، والمتكلّم

ــ

[ما يوصف بالفصاحة]

ص: (الفصاحة يوصف بها المفرد).

(ش): اعلم أن الفصاحة هى صفة اللبن الذى تؤخذ عنه الرغوة، ومنه الفصيح، وهو هذا اللبن، وفصح إذا أخذت عنه الرغوة، قال الشاعر:

وتحت الرّغوة اللّبن الفصيح (٢)

كذا قال الجوهرى، وفى الاستشهاد نظر، فإن كلامه يقتضى أن فصاحة اللبن أخذ الرغوة عنه وأنه إنما سمى فصيحا عند ذلك. والبيت يدل على أنه فصيح قبل نزع الرغوة، بل ظاهره أن بقاء الرغوة شرط حتى لا يسمى فصيحا بعد أخذها؛ لأنه ليس حينئذ تحت الرغوة إلا أن يقال أراد بقوله: أخذت عنه الرغوة أنها استعملت عليه بعد أن كانت منبثة فى أجزائه لكن يبعده عبارة ابن سيده فإنه قال: إذا ذهبت عنه الرغوة، وعبارة الراغب، فإنه قال: إذا تعرى من الرغوة فأفصح اللبن إذا زال عنه اللبأ، وأفصح العجمى إذا خلص من اللكنة، وفصح الرجل جادت لغته، وأفصح تكلم بالعربية، وقيل: بالعكس قال الراغب: والأول أصح. وقيل: الفصيح الذى ينطق وأنكر النضر أفصح، كما نقله ابن عباد فى المحيط، وفى التنزيل وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً (٣) وهو دليل على أنه من الثلاثى، وأفصح الصبح إذا طلع، وأفصح النصرانى جاء فى فصحه، وفى الاصطلاح اختلف فيها عباراتهم. والمصنف عدل عن حد الفصاحة باعتبار الحقيقة الصادقة على أعم من فصاحة المفرد والكلام والمتكلم، وأفرد فصاحة المفرد عن فصاحة الكلام برسم، وقد تقدمه لذلك الخفاجى فى كتاب سر الفصاحة.


(١) أى الكلمة المفردة فيقال: كلمة فصيحة، وشرط ذلك أن ينظر إلى الكلمة داخل سياقها، لا كما فعل البلاغيون حيث نظروا إلى الكلمة
المفردة معزولة عن سياقها، ثم وضعوا لها ما سوف يتلى عليك قريبا من شروط فصاحتها.
(٢) عجز بيت من الوافر، وصدره:
فلم يخشوا مصالته عليهم
وهو لنضلة السلمى فى لسان العرب (فصح)، ومجمل اللغة (فصح) وتاج العروس (فصح). وبلا نسبة فى شرح عقود الجمان ١/ ٨.
(٣) سورة القصص: ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>