للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وباعتبار وجهه]

إمّا تمثيل (١)، وهو ما وجهه منتزع من متعدّد؛ كما مر (٢)، وقيده السكاكى بكونه غير حقيقى؛ كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار ...

ــ

يعلّ به برد أنيابها ... إذا طرب الطّائر المستحر (٣)

وفيه نظر؛ لأن المدام وما عطف عليه مشبه به فى المعنى، لا فى اللفظ، وهو إنما يتكلم فى التشبيه اللفظى، وإنما قلنا: ليس مشبها به لفظا؛ لأن المدام وما عطف عليه هو اسم كأن، وهو المشبه لا المشبه به، والمعنى المدام، وما عطف عليه يشبه حال ما يعل به برد أنيابها، فهو كقولك: كأن زيدا يقوم فى أن حال زيد يشبه حال من يقوم، وإن كانت كأن هنا للشك، فليس من التشبيه اللفظى فى شئ.

ص: (وباعتبار وجهه إلى آخره).

(ش): شرع فى تقسيمات التشبيه باعتبار وجهه، فذكر ثلاث تقسيمات:

الأول: أنه ينقسم إلى تمثيل وغيره، فالتمثيل ما كان وجه الشبه فيه وصفا منتزعا من متعدد أمرين، أو أمور، وقيده السكاكى بكونه غير حقيقى، وكأن المصنف لا يرى هذا القيد، بل يكون تمثيلا، سواء أكان حقيقيا، أم لا. قال: كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار، يشير إلى قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (٤) كما تقدم فى الوجه المركب العقلى أن وجه الشبه حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع التعب فى استصحابه، وهو أمر غير حقيقى؛ لأنه ليس له تقرر فى ذات الموصوف، لأنه ليس فيه بالحقيقة إلا عدم العمل، بل هو أمر تصورى منتزع من أمور متعددة.


(١) السيد يعتبر التركيب فى طرفيه أيضا، والسعد لا يعتبر ذلك، والزمخشرىّ يجعل التمثيل مرادفا للتشبيه، وعبد القاهر يقيد التشبيه بالعقلى.
(٢) من تشبيه الثريا، وتشبيه مثار النقع مع الأسياف، وتشبيه الشمس بالمرآة فى كف الأشل.
(٣) البيت الأول لامرئ القيس فى ديوانه ١٥٧، ولسان العرب ٤/ ٣٥١، (سحرا) ٥/ ١٠٧ (قطر)، ٢٠٦ (نشر)، ١٢/ ١٧٦ (خزم)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ١٩١، ٢/ ٢١٣، وجمهرة اللغة ٥١١، ٧٥٨، وتاج العروس ١١/ ٥١٩ (سحر)، ١٣/ ٤٤٥ (قطر)، ١٤/ ٢١٥ (نشر)، وللأعشى فى تاج العروس (خزم)، وليس فى ديوانه، وبلا نسبة فى تهذيب اللغة ١١/ ٣٣٩، ١٦/ ٢١٥.
(٤) سورة الجمعة: ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>