للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المذهب الكلامى]

ومنه: المذهب الكلامى؛ وهو إيراد حجة للمطلوب على طريق أهل الكلام؛ نحو: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (١)،

ــ

فيها؛ لأن المبالغة أن يثبت للشئ أكثر مما له، وصفات الله - تعالى - متناهية فى الكمال لا تمكن المبالغة فيها، والمبالغة - أيضا - تكون فى صفات تقبل الزيادة والنقص، وصفات الله - تعالى - منزهة عن ذلك، وعرضب (٢) هذا الكلام على الوالد فاستحسنه، ولا شك أن هذا إنما يأتى تفريعا على أن هذه الأسماء صفات، فإن قلنا: علام؟ فلا يراد السؤال لأن العلم لا يقصد مدلوله الأصلى من مبالغة ولا غيرها، وسمعت بعض أهل العلم يقول: إنما لم يوجد لكثير من الشعراء المسلمين كثير من الشعر يمدحون به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأن الشعر إنما يحسن بالمبالغة، وهى متعذرة فى حقه صلّى الله عليه وسلّم لأن المادحين - وإن بذلوا جهدهم - لا يصلون إلى قطرة من بحره، عليه أفضل الصلاة والسّلام.

المذهب الكلامى: ص: (ومنه المذهب الكلامى إلخ).

(ش): من البديع ما يسمى المذهب الكلامى، والجاحظ أول من ذكره، وأنكر وجوده فى القرآن (وهو أن يورد المتكلم حجة للمطلوب لما يدعيه على طريقة أهل الكلام) وينقسم إلى: قياس اقترانى، واستثنائى، واستقراء، وتمثيل وهو القياس المذكور فى الأصول وإنما لم يسموه المنطقى؛ لأن هذا المذهب أصله، كما ذكره ابن مالك عبارة عن نصب حجة صحيحة ما قطعية الاستلزام، فهو منطقى. أو ظنية فهى جدلية، غير أنه قد يقال - أيضا - أهل الكلام مطالبهم قطعية فكيف تسمى الحجة الظنية كلامية؟

وجوابه أنهم ربما يذكرون الحجة الظنية ليحصل من مجموعها القطع كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ

لَفَسَدَتا

فإن هذه مقدمة استثنائية ذكر فيها المقدمة الشرطية، وتقديره: لكنهما لم يفسدا، فلم يكن فيهما آلهة فالمقدمة الثانية استثناء نقيض التالى، فلازمه نقيض المقدم، (ومنه قوله) أى قول النابغة يعتذر إلى النعمان:


(١) سورة الأنبياء: ٢٢.
(٢) هكذا فى الأصل. ولعلها وعرّض بهذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>