للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يعود إلى المشبّه به، وهو ضربان:

أحدهما: إيهام أنه أتم من المشبه؛ وذلك فى التشبيه المقلوب؛ كقوله [من الكامل]:

وبدا الصّباح كأنّ غرّته ... وجه الخليفة حين يمتدح

ــ

فإن اتصال النار بالكبريت لا يندر فى الذهن إنما يندر حضوره عند حضور صورة البنفسج، فإذا أحضر مع صحة التشبيه استطرف، ومنه قول ابن الرقاع:

تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه ... قلم أصاب من الدّواة مدادا (١)

وكذلك كل تشبيه غريب.

ص: (وقد يعود إلى المشبه به إلى آخره).

(ش): أى: قد يكون الغرض من التشبيه عائدا إلى المشبه به، و (ذلك قسمان):

(أحدهما): وهو الغالب (أن يقصد إيهام أنه)، أى أن المشبه به لفظا وهو الذى كان فى الأصل مشبها (أتم) فى وجه الشبه (من المشبه وذلك فى التشبيه المقلوب) والمعنى بكونه مقلوبا أن يجعل ما الوجه فيه أتم مشبها ليتوهم السامع أن المشبه به أتم فى الوجه من المشبه، اعتمادا على القاعدة من كون الوجه فى المشبه به أتم، ويكون الأمر بالعكس والتشبيه المقلوب سماه ابن الأثير فى كنز البلاغة غلبة الفروع على الأصول، كقول محمد بن وهيب:

وبدا الصباح كأنّ غرّته ... وجه الخليفة حين يمتدح (٢)

فإنه قصد أن الخليفة أتم نورا من الصباح، وإنما كان هذا التشبيه مقلوبا؛ لأنه علم أن مقصود الشاعر منه تشبيه الخليفة بالصباح لا العكس، فلا ينافى هذا ما قلناه من أن تشبيه الليل بالبدعة ليس مقلوبا إذا كان المتكلم قاصدا لوصف الليل، دون ما إذا كان قاصدا وصف البدعة فإنه يكون مقلوبا، فليس من التشبيه المقلوب قوله:

وأرض كأخلاق الكرام قطعتها ... وقد كحل اللّيل السماك فأبصرا


(١) البيت من الكامل، وهو لابن الرقاع فى ديوانه ص: ٣٥. ولسان العرب ٩٦١٣ (بلد)، وأساس البلاغة (أبر).
(٢) البيت لمحمد بن وهيب الحميرى فى مدح الخليفة المأمون، الإشارات ص: ١٩١، والطيبى فى شرح المشكاة ١/ ١٠٨ بتحقيقى، والإيضاح ص: ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>