للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فيها" (١) وإذا اعتبرنا الإضافة المعنوية، كان فى (يوم يأتى) خمس إضافات؛ لأن تقديره: يوم إتيان بعض آيات ربك، وقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما يحكى عن ربه:" أنا عند ظن عبدى بى" (٢) وقد يستشهد لتتابع التكرار بقوله تعالى: رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا (٣) وقوله تعالى: وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا (٤) ويمكن الجواب بأن ذلك فى جملة، والآيتان فى جمل. لكن يرد حينئذ نحو قوله تعالى: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها (٥) وقوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ (٦) الآية، وقوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ (٧) إلى آخره.

(تنبيه): قوله: (تتابع الإضافات) لم يتبين مقصوده فيه، وذكره لبيت ابن المعتز، دليل أنه يكتفى فى ذلك بإضافتين وفيه نظر، لأن فى القرآن والسنة ما لا يكاد يحصى من ذلك. وإذا أردت تحرير العبارة، قلت: قد يكره تتابع الإضافات بشروط: أن تكون ثلاثا فأكثر، وأن لا يكون واحد منها جزءا أو كالجزء، وأن لا يكون المضاف إليه الأخير ضميرا، وأن لا يكون فيها إضافة فى علم، كقول أبى سفيان:" لقد أمر أمر ابن أبى كبشة" (٨) فليس فى مثل ذلك استكراه، وإذا اعتبرت هذه الشروط حصل الجواب عن الآيات السابقة.

(تنبيه): إذا تأملت ما ذكره المصنف، علمت أن كل هذه الأمور غير مخلة بالفصاحة فى الكلام بل فى الكلمات المتعددة التى لا إسناد بينها وبه تبين أن مراده بالكلام ما زاد عن الكلمة.

(تنبيه): ذكر غير المصنف أمورا تعتبر فى فصاحة الكلام منها:

عدم تتابع الأفعال، وليس من ذلك قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ


(١) أخرجه البخارى بنحوه فى" الجهاد والسير"، (٦/ ١٠٠)، (ح ٢٨٩٢) من حديث سهل بن سعد رضى الله عنه.
(٢) أخرجه البخارى فى" التوحيد"، (٣/ ٣٩٥)، (ح ٧٤٠٥)، ومسلم فى" التوبة"، (ح ٢٦٧٥).
(٣) سورة آل عمران: ١٩٤.
(٤) سورة البقرة: ٢٨٦.
(٥) سورة النحل: ٨٠.
(٦) سورة التوبة: ٢٤.
(٧) سورة التوبة: ١١٢.
(٨) كلمة أبى سفيان هذه أخرجها البخارى فى" بدء الوحى"، ضمن حديث أبى سفيان مع هرقل عظيم الروم.

<<  <  ج: ص:  >  >>