للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع رعاية الملاءمة بينهما؛ كقوله (أبى تمام) (١) [من البسيط]:

تقول فى قومس قومى وقد أخذت ... منّا السّرى وخطا المهريّة القود

أمطلع الشّمس تبغى أن تؤمّ بنا ... فقلت كلّا ولكن مطلع الجود

وقد ينتقل منه إلى ما لا يلائمه، ويسمّى: الاقتضاب، وهو مذهب العرب الجاهلية ومن يليهم من المخضرمين؛ كقوله (أبى تمام) [من الخفيف]:

لو رأى الله أنّ فى الشّيب خيرا ... جاورته الأبرار فى الخلد شيبا

كلّ يوم تبدى صروف اللّيالى ... خلقا من أبى سعيد غريبا

ــ

للخطاب العظيم وغير ذلك. (مع رعاية الملاءمة بينهما) أى بين ما شيب الكلام به، وبين المقصود (كقوله) أى قول أبى تمام:

يقول فى قومس (٢) قومى وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهريّة القود

أمطلع الشمس تبغى أن تؤمّ بنا ... فقلت كلّا ولكن مطلع الجود

(تنبيه): التخلص باب اعتنى به المتأخرون دون المتقدمين، وقال بعض الناس: لم يأت فى القرآن الكريم تخلص، ونقله ابن الأثير فى الجامع عن الغانمى، وحمله على ذلك أنه وجده يقع متكلفا - فى الغالب - والقرآن لا كلفة فيه. قال التنوخى: ليس كما قال، ففى القرآن الكريم التخلص، قال تعالى: لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣) فتخلص من ذكر العذاب، إلى صفاته - عز وجل - (وقد ينتقل) منه أى مما شبب الكلام به (إلى ما) أى معنى (لا يلائمه، ويسمى الاقتضاب، وهو مذهب العرب الجاهلية) أى الجاهلين، فإن من شأنهم الانتقال من غير مناسبة (ومن يليهم من المخضرمين) من قولهم: ناقة مخضرمة، أى جدع نصف أذنها، والمخضرم من أدرك الجاهلية والإسلام، كأنما قطع نصفه حيث كان فى الجاهلية. قال المصنف: (كقول أبى تمام (٤):

لو رأى الله أن فى الشيب خيرا ... جاورته الأبرار فى الخلد شيبا

كلّ يوم تبدى صروف الليالى ... خلقا من أبى سعيد غريبا)


(١) البيتان لأبى تمام، ديوانه (أ) ص ١٢٠، (ب) ٢/ ١٣٢، وشرح عقود الجمان (٢/ ١٩٥)، والمصباح ص ٢٧٢، وقومس: بلد بالقرب من أصفهان.
(٢) قومس: موضع جهة خراسان.
(٣) سورة المعارج: ٢، ٣.
(٤) البيت لأبى تمام ص ٣٣، وانظر شرح عقود الجمان (٢/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>