للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحملها الحرص على المخاطر، وطبائع يحملها (١) الحرص عليها. وفائدة العرض الثّالث: تفخيم الأمر.

والظاهر من الأمانة في هذه الأقوال كلّها: أنّها الذّمة الصحيحة التي يتعلق بها الحقوق، والظّاهر من حملها: اعتذار الإنسان (٢٦٩ ظ) بصحّة (٢) ذمّته أنّها فضيلة لا يرضى بعدمها البتة، فأوّل ما ثبت ذمّة الإنسان اعتزال الشّجرة، لم يتضرّع إلى الله ليحول بينه وبينها، ثمّ ثبت في ذمته رعاية امرأته، لم يتضرّع (٣) إلى الله ليكفيه أمرها، فأكل من الشّجرة، وقصّر في رعاية المرأة حتى أكلت من الشّجرة، فسرى شؤم المعصية إلى [بني آدم] (٤) في صلبه.

٧٣ - {الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ:} وعن ابن عبّاس قال:

الأمانة المعترض على العباد عرض ذلك على السّماوات والأرض والجبال فقلن: و (٥) ما هي؟ قيل: إن أحسنتنّ جزيتنّ، وإن أسأتنّ عوقبتنّ. (٦)

٧٢ - {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ} (٧): يعني: آدم عليه السّلام. (٨)

وقال قتادة في قوله: {ظَلُوماً} أي: لنفسه، {جَهُولاً} بما حمل. (٩) أي: جهولا (١٠) بثقل ما (١١) حمل.

اللاّم في قوله: {لِيُعَذِّبَ} لتنسيب العرض أو الحمل، (١٢) أو كينونة الإنسان ظلوما جهولا. (١٣) وعن أبي حاتم السّجستانيّ: أنّه لام قسم سقطت نونها فانكسرت. (١٤)

وعن أبيّ بن كعب، عنه عليه السّلام: «من قرأ سورة الأحزاب، وعلّمها (١٥) أهله وما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب والجواز على الصّراط» (١٦).


(١) (الحرص على المخاطر، وطبائع يحملها)، ساقط من أ.
(٢) ك: صحة.
(٣) ع: ليتضرع.
(٤) زيادة يقتضيها السياق، وهي في الأصول المخطوطة بياض.
(٥) ساقطة من ك.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١٠/ ٣٣٩، والدر المنثور ٦/ ٥٩٢.
(٧) قوله تعالى: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها، غير موجود في ك.
(٨) ينظر: من حديث خيثمة ١٦٧، والبحر المحيط ٨/ ٥١٠ عن ابن جبير.
(٩) تفسير الطبري ١٠/ ٣٤٢ عن الضحاك.
(١٠) بدلا من قوله: بما حمل، أي: جهولا، في ك: بما جهل، أي مهولا.
(١١) ع: بما، وبثقل ساقطة منها.
(١٢) ينظر: الكشاف ٣/ ٥٧٤، البحر المحيط ٨/ ٥١١.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٨/ ٥١١.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ٨/ ٨٨.
(١٥) الأصل وك وأ: علمه. وما أثبت من ع، وهو أصوب.
(١٦) ينظر: الوسيط ٣/ ٤٥٧، والكشاف ٣/ ٥٧٥، وكشف الخفاء ٢/ ٥٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>