للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورحل في طلب العلم بنفسه وهو شاب وكتب الطباق والأجزاء بخطه ومهر في الحديث وتخرّج على حافظ العصر وبقية الأعلام أبي الفضل العراقي ومهر عليه وقرأ عليه الكثير من مصنفاته وغيرها، وتميز في الفن وشيخه موجود واشتهر صيته، وجلس إلى جانب شيخه في حال إملائه.

وقرأ في الفقه على الشيخ وأذن له فيه بالتدريس والإفتاء وكذلك على بقية المشايخ بالقاهرة مثل ابن الملقن والشيخ برهان الدين الأبناسي والشيخ شمس الدين ابن القطان وغيرهم من مشايخ عصره.

ومهر في الفنون لكن غلب عليه فن الحديث فانتهت إليه معرفة هذا الشأن وصار إمام زمانه فيه بعد وفاة شيخه وتصدّى لنفع الناس ودرّس وأفتى وولي المناصب الكبار والتداريس بعدة أماكن في القاهرة.

وتصدى للتصنيف فصنف الكثير ولم يصنف أحد في زمانه مثله ولا قريباً منه، بلغني من جماعة من أصحابه أنها تزيد على المائة ومن مشاهيرها لسان الميزان وتخريج أحاديث الرافعي ومقدمة البخاري وتغليق التعليق الذي فيه، وأجلّها كما كتبه لي بخطه في إذنه لي بالإفتاء في أواخر سنة ست وثلاثين صحبة الأشرف لما توجه إلى آمد (١) شرحه المشهور على البخاري المسمى بفتح الباري، وقد انتهى فيه إلى الدعوات في تلك السنة في عشر مجلدات، وبلغني أنه الآن كمل أو شارف الكمال في نحو العشرين مجلداً وأنه لم يصنف مثله ولا على منواله وأنه يشهد له بالمرتبة العليا في الفنون، وله ديوان شعر وهو إمام الأدباء في زمنه، وقد تقدم لك من شعره مرثية الشيخ وهي في غاية الجودة والفصاحة شاهدة له بما ذكرناه.

ولي نيابة الحكم عن القاضي جلال الدين ثم استقل به من مدة في


(١) آمد: أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدراً وأشهرها ذكراً -معجم البلدان- ياقوت الحموي ٧٦٨ (٤٠).

<<  <   >  >>