للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَائِرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا أَيْ هَدَفًا يُرْمَى إلَيْهِ. وَنَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ: أَيْ أَنْ تُحْبَسَ لِلْقَتْلِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا نُدِبَ قَتْلُهُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ قُتِلَتْ دُفْعَةً مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ لِلْحَدِيثِ: «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» ، وَكَذَا لَا يُحَرِّقُهَا بِالنَّارِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنِّي كُنْت أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» .

«قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُرَفْرِفُ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدَيْهَا رُدُّوا عَلَيْهَا وَلَدَيْهَا. وَرَأَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرْيَةَ نَمْلٍ - أَيْ مَكَانَهُ - قَدْ حَرَّقْنَاهَا. فَقَالَ مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ قُلْنَا نَحْنُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» ، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ حَتَّى فِي النَّمْلِ وَالْبُرْغُوثِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>