للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأصلُ في مشروعيَّتِه حديثُ سعيدِ بنِ زيدٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» (١).

وحديثُ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ» (٢).

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ جَائِزٌ بِشَرْطَيْنِ:

١ - أَنْ يَكُونَ الْمُحْيِي مُسْلِمًا»، كلُّ مَن جاز له أن يتملَّكَ الأموالَ جاز له الإحياءُ، ويملِكُ به المُحيَا؛ لأنَّه ملكَ بفعلٍ، فأشبهَ الاصطيادَ والاحتطابَ، ولا فرقَ في حصولِ المِلكِ له بين أن يأذنَ الإمامُ أم لا؛ اكتفاءً بإذنِ سيدِ الأولينِ والآخرينِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويُشترطُ أن يكونَ المُحيِي مسلمًا، فلا يجوزُ الإحياءُ للكافرِ الذِّميِّ الذي يُقيمُ في دارِ الإسلامِ؛ لأنَّه نوعُ تمليكٍ ينافيه الكفرُ، كالإرثِ من المسلمِ.

٢ - «وَأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ حُرَّةً لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ»،


(١) رواه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد رواه بعضُهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا»، وروى البخاري في «صحيحه» (٢/ ٨٢٢)؛ معلقًا بصيغةِ الجزمِ عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه قال: «مَن أحيَا أرضًا ميتةً فهي له»، قال البخاري رحمه الله: «ويُروَى عن عمرَ وابنِ عوفٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ)، ويُروَى فيه عن جابرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم»، والمرادُ بـ «ابنِ عوفٍ»؛ عمرُو بنُ عوفٍ المزنيُّ رضي الله عنه، وقولُه صلى الله عليه وسلم: «وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ»؛ «العرقُ» أربعةٌ: الغراسُ والبناءُ والنَّهرُ والبئرُ، والمرادُ أنه ليس لمن غرسَ أو بنَى أو شقَّ نهرًا أو حفر بئرًا في أرض غيره بدون إذنِه حقٌّ في إبقاءِ ما فعلَه لأنَّه ظالمٌ ومتعدٍّ على حقِّ غيرِه.
(٢) رواه البخاري (٢٢١٠).

<<  <   >  >>