للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من الجهةِ المقفولةِ؛ لأنَّ ذلك القدرَ هو محلُّ تردُّدِه، وما عدَا ذلك فهو فيه كالأجنبيِّ، فإذا أرادَ أنْ يؤخرَ بابَه إلى رأسِ الدَّربِ فله ذلك لأنَّه تركَ بعضَ حقِّه؛ بشرطِ أنْ يَسُدَّ الأوَّلَ، أمَّا إذا أرادَ نقلَه إلى داخلِه من الجهةِ المقفولةِ مُنع إلا برضى الشُّركاءِ.

«فَصْلٌ»

في الحَوَالَة

الحَوَالَةُ في اللُّغةِ: الانتقالُ، يُقالُ: تحوَّلُ من مكانِه إذا انتقلَ عنه.

وفي الاصطلاحِ: عقدٌ يقتضِي نقلَ دَيْنٍ مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ أُخرى.

والأصلُ في مشروعيَّتِها حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» (١).

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَشَرَائِطُ الْحَوَالَةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ:

١ - رِضَا الْمُحِيلِ»، وهو مَن عليه الدَّيْنُ، ووجهُ اشتراطِ رضا المُحِيلِ أنَّ الحقَّ الذي عليه له قضاؤُه من حيث شاء.


(١) رواه البخاري (٢١٦٦)، ومسلم (١٥٦٤)، والمطلُ منعُ قضاءِ ما اسْتُحِقَّ أداؤه، فمطلُ الغنيِّ ظلمٌ وحرامٌ، ومطلُ غيرِ الغنيِّ ليس بظلمٍ ولا بحرامٍ؛ لأنَّه معذورٌ، وأيضًا إذا كان غنيًّا ولكنه ليس متمكنًا من الأداءِ؛ لغَيبةِ المالِ أو لغيرِ ذلك، ويجوزُ له التأخيرُ إلى الإمكانِ، وقولُه صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»؛ أي: إذا أُحِيلَ بالدَّينِ الذي له على موسِرٍ، فليقْبلِ الحَوَالةَ وليأخذْ دينَه.

<<  <   >  >>