للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[(ومن سورة الفيل)]

قال أبو عبد الله: نزلت هذه السّورة بمكة. وذلك أن أبرهة الحبشىّ (١) ، ويقال أصحمة الأشرم بعث أبا يكسوم، ويكسوم ابنه، ويقال: يكسوب، وهو يفعول من الكسب بعث ابنه فى جيش كثيف ومعه الفيل، وولد رسول الله صلّى الله عليه وسلم عام الفيل (٢) .

قال ابن مخلد-الشّيخ الصّالح-: حدّثنى عبد الله بن شبيب عن ابن أبى أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: رأيت/قائد الفيل وسائسه، يعنى: فقيرين، وهما يسألان بمكّة، ليخرب البيت الحرام ويجعل الفيل مكان البيت، كى يعظّم ويعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل من حال بينه وبينه، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بواد دون الحرم (٣) .فلمّا أن أراد أن يسوق الفيل إلى مكة، ويدخله الحرم. وقف فأمر فسقوه الخمر ففعلوا، فلما أرادوا إدخاله الحرم ثانية برك، فإذا خلّوا سبيله ولى


(١) قصة الفيل مشهورة كثيرة الورود فى كتب التفاسير وشروح الحديث وكتب السير والأخبار والتاريخ.
يراجع أسباب النزول للواحدى: ٥٠٠، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ١٩٣، وزاد المسير: ٩/ ٢٣٢، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٨٧، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٥٤٩، والدّر المنثور: ٦/ ٣٩٤.
(٢) ينظر: سبل الهدى والرّشاد: ١/ ٢٤٨.
(٣) هذا المكان هو المغمّس، هكذا قال الشامى فى سبل الهدى والرشاد: ١/ ٢٥٢. وينظر:
معجم البلدان: ٥/ ١٦١ ولا يزال هذا الموضع على تسميته، وهو بين عرفات وطريق الشرائع المستمر إلى الطائف .. ثم الرياض وهو مشهور بهذه التّسمية حتّى الآن والحديث فى السيره النبويه: ١/ ٥٧ ويراجع الدر المنثور: ٨/ ٦٣٣.