للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الخطاب والبلاع سواء (١) {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [الأنعام/ ١٣٠، الرحمن/ ٣٣].

وقد فصّل الله تعالى في القرآن الكريم سمات هذه الدعوة العالمية العامة، وعرضها على أعين الناس في كثير من آياته، فقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) } [الأعراف/ ١٥٨] , {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ/ ٢٨] , {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النساء/ ١٧٠] , {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان/ ١].

وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى عموم بعثته وعالمية دعوته فقال: "أُعطيت خمسًا لم يعطهنَّ أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأُحلّت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيِّبة وطهورًا ومسجدًا، فأيّما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان، ونُصرت بالرُّعب بين يدي مسيرة شهر، وأُعطيت الشفاعة" (٢) .


(١) للإمام ابن تيمية رسالة عنوانها "إيضاح الدلالة في عموم الرسالة" في الفتاوى (١٩/ ٩ - ٦٥)، وقد نشرها الشيخ محمد منبر الدمشقي في المجلد الثاني من "مجموعة الرسائل المنيرية". وانظر أيضًا: "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (١/ ١٦٦) وما بعدها.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٤٣٦) في التيمم، ومسلم واللفظ له (١/ ٣٧٠) كتاب =

<<  <  ج: ص:  >  >>