للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما «كاء» فوزنه كعف وأصله «كيّإ»، ومثاله كعلف؛ فحذفت الياء الثانية وهى لام الفعل، كما حذفت الثانية من ميت، فبقى كئ، ووزنه كعف. وقلب الياء ألفا لا يخرجها أن تكون كما كانت عينا، ألا ترى أن وزن قام فى الأصل فعل لأنه قوم، ومثال قام فى اللفظ فعل؟ فالألف عين كما كانت الواو التى الألف بدل منها عينا، وأيا كان مثال «كأى» فإنه كفع؛ لأن الهمزة التى هى فاء عادت إلى مكانها من التقدم.

وأما «كإ» بوزن كع فإنه كف، والعين واللام محذوفتان.

فإن قيل: لمّا حذفت الياء الثانية من «كيّإ» هلا رددت الواو على مذهبك، لأنه قد زالت الياء التى قلبت لها العين قبلها ياء فقدّرته كوء؟.

قيل: لما تلعّب بالكلمة تنوسى أصلها فصارت الياء كأنها أصل فى الحرف، ودعانا إلى اعتماد هذا وإن لم تظهر الياء إلى اللفظ أن الألف أبدلت منها وهى ساكنة، وقلب الألف من الياء الساكنة أضعاف قلبها من الواو الساكنة. ألا تراهم قالوا: حاحيت وعاعيت وهاهيت، وأصلها حيحيت وعيعيت وهيهيت؛ فقلبت الياء ألفا.

نعم، وقلبوها مكسورا ما قبلها ألفا، فقالوا فى الحيرة: حارى، كما قالوا فى المفتوح ما قبلها: طائى، وقالوا: ضرب عليه ساية، وهى فعلة من سوّيت، يعنى به الطريق، وأصلها سوية؛ فقلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة قبل الياء فصارت سيّة، ثم قلبت الياء ألفا فقيل: «ساية»: وهو أولى من أن تكون قلبت الواو من سوية ألفا قبل القلب والإدغام. وإن أعطيت القول ثنى مقوده طال وطغى وأملّ وتمادى.

ومن ذلك قراءة قتادة: «وكأى من نبىّ قتّل معه ربّيون كثير»، مشددة.

قال أبو الفتح: فى هذه القراءة دلالة على أن من قرأ من السبعة قتل أو «قاتل معه ربيون».

<<  <  ج: ص:  >  >>