للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التشبيه، فإنكَ إذا وفَّيْتَ هذا المقام حقه من التصور أثبتَّ لله الأسماء الحسنى، والصفات العُلا حقيقة، فخلصتَ من التعطيل، ونفيتَ عنها خصائص المخلوقين ومشابهتهم، فخلصتَ من التشبيه، فتدبّرْ هذا الموضع، واجعلْه جنَّتك التي ترجع إليها في هذا الباب والله الموفق للصواب (١).

وقال ابن القيم رحمه الله أيضاً: اختلف النظَّار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العباد كالحي، والسميع، والبصير، والعليم، والقدير، والملك ونحوها فقالت طائفة من المتكلمين: هي حقيقة في العبد مجاز في الرب، وهذا قول غلاة الجهمية، وهو أخبث الأقوال وأشدها فساداً. الثاني مقابله وهو أنها حقيقة في الرب مجاز في العبد، وهذا قول أبي العباس الناشى. الثالث أنها حقيقة فيهما، وهذا قول أهل السنة وهو الصواب. واختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما. وللرب تعالى منها ما يليق بجلاله، وللعبد منها ما يليق به (٢).


(١) بدائع الفوائد، للعلامة ابن القيم رحمه الله، ١/ ١٦٥ - ١٦٦ بتصرف يسير جداً، وانظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم، ٢/ ٣٧، فقد قال: ((إن هذه الألفاظ التي تستعمل في حق المخلوق والخالق لها ثلاثة اعتبارات:
أحدها: أن تكون مقيدة بالخالق: كسمع الله وبصره، ووجهه ويديه واستوائه ونزوله وعلمه وقدرته وحياته. الثاني: أن تكون مقيدة بالمخلوق: كيد الإنسان، ووجهه، واستوائه. الثالث: أن تجرد عن كلا الإضافتين وتوجد مطلقة ... ))، ثم شرح ذلك شرحاً جيداً. انظر: مختصر الصواعق، ٢/ ٣٧.
(٢) بدائع الفوائد، ١/ ١٦٤ ببعض التصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>