للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لهم يوصفون بأنهم مسلمون إذا خرجوا على منهج الإسلام وأبوا تطبيقه في حياتهم (١)؟ وهم إنما كانوا مسلمين؛ لأنهم يطبقون هذا المنهج في حياتهم لا لأن أسماءهم أسماء مسلمين، ولا لأنهم يقولون بأفواههم: إنهم مسلمون.

وهذا ما أراد الله سبحانه أن يعلمه للأمة الإسلامية، وهو يكشف أخطاء الجماعة المسلمة، ويسجل عليها النقص والضعف، ثم يرحمها بعد ذلك، ويعفو عنها، ويعفيها من جرائر النقص والضعف في حسابه وإن يكن أذاقها جرائر هذا النقص والضعف في ساحة الابتلاء ... ) (٢) اهـ.

وعلَّق بعض المعاصرين قائلاً:

(إن الإسلام لا يعطي العصمة لأحد بعد رسول الله، ولكننا معشر المسلمين في الواقع نعطي هذه العصمة للرجال، ويصعب علينا أن نرى الشخصية الكبيرة التي نجلها تخطئ وتصيب، كما يصعب علينا أن نقول: " هذا الرأي من قوله خطأ، وهذا صواب ".

كما أننا -عمليًّا- لا يمكن أن نتعامل مع الشخصيات الإسلامية الكبيرة إلا على أساس التسليم لهم بكل شيء، أو رفض كل شيء.

وتحول هذا الأسلوب إلى منهج مقرر يتحدى القواعد النظرية الإسلامية التي يحفظها كل الناس، مثل ما نحفظ عن الإمام مالك قوله: " يؤخذ من قول كل أحد، ويُرَدُّ عليه إلا صاحب هذا القبر "، ويشير إلى حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا القول مثل القول الذي يكرره سيد رحمه الله بأسلوب هذا العصر في الكلام الذي


(١) هناك ضوابط دقيقة للحكم بخروج المسلم من الملة، قد حسمها العلماء منذ قرون فـ " لا جديد في أحكام الكفر والإيمان "، وتطبيق هذه الضوابط وظيفة القضاء الشرعي في المقام الأول.
(٢) " في ظلال القرآن " (٤/ ٥٣٣).

<<  <   >  >>