للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(٣٢) ودية الجناية عليه ما نقص من قيمته في مال الجاني

ــ

[العُدَّة شرح العُمْدة]

قيمته) هذا في الجناية التي تودي بالمال إما لكونها موجبة للقصاص فعفي عنه إلى المال، وإما لكونها لا توجب إلا المال كسائر جناياته، فإن أرش جميع ذلك يتعلق برقبته؛ لأنه لا يخلو إما أن يتعلق برقبته أو بذمته أو بذمة سيده أو لا يجب شيء، ولا يمكن إلغاؤها؛ لأنها جناية آدمي فيجب اعتبارها كجناية الحر، ولا يمكن تعلقها بذمته لإفضاء ذلك إلى فوات حق المجني عليه أو تأخيره، ولا بذمة السيد؛ لأنه لم يجن والجاني هو العبد وله يد وقصد، فثبت أنها تتعلق برقبته؛ ولأن الضمان موجب جنايته فيتعلق برقبته كالقصاص، ثم لا يخلو أرش الجناية من أن يكون بقدر قيمة العبد فما دون أو أكثر، فإن كان بقدرها فما دون فالسيد مخير بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه؛ لأنه إن دفع أرش الجناية فهو الذي وجب للمجني عليه فلم يملك المطالبة بأكثر منه، وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به؛ ولأن حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد أداها، فإن طالب بتسليمه إليه وأبى ذلك سيده لم يجبر عليه لما ذكرنا، وإن دفع السيد عبده فأبى قبوله وقال: بعه وادفع إلي ثمنه فهل يلزم السيد ذلك؟ على روايتين:

إحداهما: لا يلزمه بيعه؛ لأن الحق لم يثبت في ذمته ولم يتعلق بغير الجاني فلم يلزمه أكثر من تسليمه كما لو أصدق المرأة عبدا بعينه.

والثانية: يلزم السيد الأقل من قيمته أو أرش جنايته ولا يلزم الجاني أخذ العبد؛ لأن الدين تعلق به على وجه لم يملكه ولا يجب مثله فأشبه الرهن.

وأما إن كانت الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان: إحداهما: أن سيده مخير بين أن يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، وبين أن يسلمه لما ذكرنا في القسم الذي قبله.

والثانية: أنه مخير بين تسليمه وبين فدائه بأرش جنايته بالغة ما بلغت؛ لأنه إذا عرض للبيع ربما رغب فيه راغب بأكثر من قيمته، فإذا أمسكه فقد فوت تلك الزيادة على المجني عليه، ووجه الأولى أن الشارع قد جعل للسيد فداءه فكان الواجب عليه قيمته كسائر المتلفات.

مسألة ٣٢: (ودية الجناية عليه - يعني على العبد - ما نقص من قيمته) ؛ لأن ضمانه ضمان الأموال فيجب فيه ما نقص كالبهائم، ولأن ما ضمن بالقيمة بالغا ما بلغ ضمن بعضه بما نقص كسائر الأموال، وعنه إن كانت الجناية عليه في شيء مثله مؤقت في الحر كاليد والعين فهو في العبد مقدر من قيمته؛ لأن ديته قيمته، ففي يده نصف قيمته، وفي

<<  <   >  >>