للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها: نحو قوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (١) أى: فى جهنم، وهى دار الخلد.

ومنها: نحو قوله [من الكامل]:

ولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم

وقيل: تقديره: أو يموت منى كريم. وفيه نظر.

ــ

بى، أى تسير بى بمستلئم، أى لابس لأمة فجرد من نفسه لابس لأمة مثله. وفيه نظر، لجواز أن يكون بمستلئم بدلا من قوله: بى فلا يكون فيه تجريد، فإن ذلك جائز عند الكوفيين والأخفش قياسا، وعند غيرهم لا يجوز إلا قليلا، فيجوز أن يكون هذا من ذلك القليل، ومنها أن يكون بفى ولا يقصد تشبيه الشئ بغيره نحو قوله تعالى:

لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً (٢) فإن جهنم أعاذنا الله منها هى دار الخلد لكنه انتزع منها مثلها وجعل دار الخلد معدة للكفار تهويلا. ومنها أن يكون بغير حرف، ولا يقصد تشبيه شئ بغيره، نحو قول الحماسى:

فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم (٣)

وكذلك قوله تعالى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٤) على قراءة الرفع، أى فحصلت وردة، وقيل: تقديره، أى البيت: أو يموت منى كريم أى يموت من قبيلى رجل غيرى كريم، وقيل: أو يموت منى كريم يريد نفسه، والفرق بينه وبين الأول، أن الأول تجريد بغير حرف وهذا تجريد بحرف محذوف. قال المصنف: وفيه نظر، يريد فى كون هذا البيت من التجريد نظر. قال الخطيبى: إن مراده بالنظر أنه من باب الالتفات من التكلم إلى الغيبة، لأن مراد الشاعر من قوله: كريم نفسه، ورد بأن الالتفات لا ينافى التجريد، بل هو واقع بأن يجرد المتكلم نفسه من ذاته، فيجعلها شخصا آخر ثم يخاطبه، أو يفرضه غائبا إما لتوبيخ (٥)، أو نصح، أو غير ذلك. قلت: قد سبق لنا عند الكلام على الالتفات من المعانى، كيفية اجتماع التجريد والالتفات بما يغنى عن إعادته، فيطلب من موضعه، غير أن قول المصنف: وقيل:


(١) سورة فصلت: ٢١.
(٢) سورة فصلت: ٢٨.
(٣) البيت لقتادة بن مسلمة الحنفى، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٧٨.
(٤) سورة الرحمن: ٣٧.
(٥) في الأصل التوبيخ والصواب ما أثبتناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>