للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنِّي لا أستطيع أن أتعلّمَ القرآنَ، فعلِّمني شيئا يُجزيني. قال: "تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله". فقال الأعرابي: هكذا ـ وقبض يديه ـ فقال: هذا لله، فمَا لي؟ قال: "تقول: اللهمّ اغفر لي وارْحمني وعافِني وارْزقني واهْدِني"، فأخذها الأعرابيُّ وقبض كفّيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد مَلأَ يديه بالخير" ١.

قال المحدّث أبو الطيّب العظيم آبادي في تعليقه على سنن الدارقطني: سنده صحيح. وقال الألباني حفظه الله: سنده حسن٢.

فهذه بعض الفضائل الواردة في السنة النبوية لهؤلاء الكلمات الأربع، وقد ورد لكلِّ كلمة منهن فضائلُ مخصوصةٌ سيأتي تفاصيلها إن شاء الله، ومن يتأمل هذه الفضائل المتقدّمة يجد أنَّها عظيمةٌ جدًا، ودالّةٌ على عظيم قدرِ هؤلاء الكلمات، ورِفعة شأنهنّ وكثرة فوائدهنّ وعوائدهنّ على العبد المؤمن، ولعلّ السر في هذا الفضل العظيم والله أعلم ما ذُكر عن بعض أهل العلم أنَّ أسماء الله تبارك وتعالى كلَّها مندرجةٌ في هذه الكلمات الأربع، فسبحان الله يندرج تحته أسماء التنزيه كالقدّوس والسلام، والحمد لله مشتملة على إثبات أنواع الكمال لله تبارك في أسمائه وصفاته، والله أكبر فيها تكبير الله وتعظيمه، وأنَّه لا


١ سنن أبي داود (رقم:٨٣٢) ، سنن النسائي (٢/١٤٣) ، سنن الدارقطني (١/٣١٣،٣١٤) .
٢ صحيح أبي داود (١/١٥٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>