للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من خلقه في شيء من خصائصه ونعوت كماله، وقوله: "ربُّ الملائكة والروح" فيه ذكر ربوبية الله للملائكة عموماً، ثم خَصَّ بالذِّكر جبريل عليه السلام الروح الأمين؛ لكونه أفضلَ الملائكة ومقدّمَهم، وهو الذي كان يَنْزل بالوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} ١، وقد سُمِّي جبريل عليه السلام روحاً؛ لأنَّه كان يَنْزل بالوحي الذي به حياة القلوب.

وروى أبو داود والنسائي وغيرهما عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: "قُمْتُ مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً"٢.

وقوله: "سبحان ذي الجبروت والملكوت" أي: تَنَزَّه وتقدَّس، "والجبروت والملكوت" فَعَلُوت من الجبر والملك، كالرَّحَموت والرَّغَبوت والرَّهَبوت فَعَلُوتٌ من الرحمة والرغبة والرهبة، والعرب تقول: "رهبوت خير من رحموت" أي: أن ترهب خير من أن ترحم، فالجبروت والملكوت يتضمن من معاني أسماء الله وصفاته ما دل عليه معنى الملك الجبار٣، قال الله تعالى في


١ سورة: الشعراء، الآيات (١٩٢ ـ ١٩٥) .
٢ سنن أبي داود (رقم:٨٧٣) ، وسنن النسائي (رقم:١١٢٠) ، وصحَّحه الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح أبي داود (رقم:٧٧٦) .
٣ انظر الرد على المنطقيين لابن تيمية (ص:١٩٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>