للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[غزوة بدر الكبرى]

رغم تهديد المسلمين لطرق التجارة إلى الشام فإنهم لم يشتبكوا مع قوافل قريش في قتال حاسم حتى هذه المرحلة، مما جعل قريشاً تواصل إرسال قوافلها التجارية مع تأمين الحراسة لها، ولكن المسلمين كانوا لها بالمرصاد، فلما بلغهم تحرك قافلة كبيرة لقريش عائدة من الشام ترصدوها وكان يقودها أبو سفيان صخر ابن حرب، وكانت تحمل أموالاً عظيمة لقريش. ويحرسها ثلاثون أو أربعون رجلا (١)، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بسبس لاستطلاع أخبار القافلة، فلما رجع إليه بخبرها ندب أصحابه للخروج، وتعجل بمن كان مستعداً دون أن ينتظر من رغب في الخروج من سكان العوالي لئلا تفوتهم القافلة (٢).

لذلك فإن جيش المسلمين ببدر لا يمثل كل طاقتهم العسكرية فإنهم خرجوا لأخذ القافلة ولم يعلموا أنهم سيواجهون جيش قريش. وقد ذكر عكرمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل عدي بن الزغباء وبسبس بن عمرو إلى بدر طليعة للتعرف على أخبار القافلة، فرجعا إليه بخبرها (٣) وخبر إرسال بسبس ثابت في صحيح مسلم وهو دليل على الأخذ بالأسباب ومن ذلك التجسس على العدو وجمع أخباره.

وقد خرج المسلمون إلى بدر وهم ثلثمائة وتسعة عشر رجلا فقط (٤) منهم مائة من المهاجرين وبقيتهم من الأنصار، إذا أخذنا براوية الزبير بن العوام، وقد شهد الموقعة، أما البراء بن عازب الذي رده الرسول صلى الله عليه وسلم عن شهودها لصغر سنه


(١) ابن حزم: جوامع السيرة، ١٠٧، وقد قدرت الأموال بخمسين ألف دينار، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار ديناراً (مغازي الواقدي ١/ ٢٠٠ والبلاذري: أنساب الأشراف ١/ ٣١٢).
(٢) صحيح مسلم حديث رقم ١١٥٧ ووقع فيه "بسيسة" بدل "بسبس" وقال ابن حجر إن الصواب "بسبس" (الإصابة ١/ ١٥١).
(٣) ابن سعد: الطبقات ٢/ ٢٤ ط. مصر بإسناد صحيح إلى عكرمة مرسلاً.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٨٤. وقال البخاري في روايته "بضعة عشر وثلثمائة (فتح الباري ٧/ ٢٩٠ - ٢٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>