للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[غزوة الحديبية]

الحديبية اسم بئر تقع على بعد اثنين وعشرين كيلاً إلى الشمال الغربي من مكة وتعرف الأن بالشميسي، وفيها حدائق الحديبية ومسجد الرضوان (١). وأطرافها تدخل في حدود الحرم المكي ومعظمها من الحِلِّ خارجه (٢). وقد سميت الغزوة بها لأن قريشاً منعت المسلمين من دخول مكة وهم في الحديبية.

وكان خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة من السنة السادسة (٣). وقد قصد بخروجه العمرة (٤)، وفي ذلك إظهار لحقيقة مشاعر المسلمين نحو البيت العتيق وتعظيمهم له، وإبطال لدعاية قريش المعادية التي تريد إظهارهم وكأنهم لا يعترفون بحرمة الكعبة.

ولا يخفى أن هذه التظاهرة الإسلامية تبرز قوة المسلمين في أرجاء الجزيرة العربية، خاصة بعد فشل غزوة الأحزاب، وكانت قريش تفطن لهذه المعاني عندما منعت المسلمين من دخول مكة وأداء العمرة. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتوقع أن تصده قريش وقد تقاتله، لذلك أراد أن يخرج بأكبر عدد من المسلمين، فاستنفر أهل البوادي من الأعراب فأبطأوا عليه فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار وقد سجل القرآن الكريم على الأعراب هذا الموقف الضعيف: {سَيَقُولُ لَكَ


(١) نسب حرب، ص ٣٥٠
(٢) زاد المعاد ٣/ ٣٨٠.
(٣) البيهقي: دلائل النبوة ٢/ ق ٢١٢، من رواية يعقوب بن سفيان بإسناد حسن لكنه من مراسيل نافع مولى ابن عمر، وقد أجمع أهل العلم على تاريخها بلا خلاف (النووي: المجموع ٧/ ٧٨، وابن كثير- البداية والنهاية ٤/ ١٦٤، وابن حجر: التلخيص الحبير ٤/ ٩٠).
وأما التحديد بيوم الأثنين فأول من صرح به الواقدي وتلميذه ابن سعد (مغازي الواقدي ٢/ ٥٧٣ والطبقات الكبرى ٢/ ٩٥)
(٤) صحيح البخاري (فتح الباري، ص ١٧٧٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>