للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد صلى المسلمون بذي الحليفة وأحرموا بالعمرة (١) وساقوا الهدي سبعين بدنة (٢)، وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم عيناً إلى مكة هو بسر بن سفيان الخزاعي الكعبي (٣).

ولما بلغ المسلمون الروحاء على بعد ٧٣ كيلاً عن المدينة، أرسل أبا قتادة الأنصاري- ولم يكن محرماً بالعمرة- مع جمع من الصحابة إلى غيقة على ساحل البحر الأحمر حيث بلغه وجود بعض المشركين الذين يخشى من مباغتتهم للمسلمين، وقد اصطاد لهم أبو قتادة حمارا وحشيا وهم حرم فأكلوا منه ثم شكوا في حل ذلك، فالتقوا بالرسول صلى الله عليه وسلم في السقيا على بعد ١٨٠ كيلاً عن المدينة فسألوه فأذن لأصحابه بأكل اللحم ما داموا لم يعينوا على صيده (٤).

ومضى المسلمون إلى أن وصلوا عسفان على ثمانين كيلاً من مكة فجاءهم بسر بن سفيان الكعبي بخبر قريش وأنها سمعت بمسيرهم، وجمعت لهم الجموع لصدهم عن دخول مكة، وأن خالد بن الوليد خرج بخيلهم إلى كراع الغميم- على بعد ٦٤ كيلاً عن مكة- طليعة، فاستشار النبي أصحابه في أن يغير على ديار الذين ناصروا قريشاً واجتمعوا معها ليدعوا قريشاً ويعودوا للدفاع عن ديارهم، فقال: (أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري


(١) صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ١٦٩٤، ١٦٩٥) وهو يشعر بتحديد الميقات قبل الغزوة.
(٢) مسند أحمد ٤/ ٣٢٣، بإسناد حسن وقد صرح ابن إسحق بالسماع في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨.
(٣) صحيح البخاري (الفتح الحديث رقم ٤١٧٩، ومسند أحمد ٤/ ٣٢٣ بإسناد رجاله ثقات وفيه عنعنة ابن إسحق وقد صرح بالتحديث كما في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨).
(٤) صحيح البخاري (فتح الباري رقم الحديث ١٨٢١، ١٨٢٢، ١٨٢٤) وأما ما رواه البزار بإسناد حسن من أن صيد حمار الوحش كان بعسفان فقد عارض الصحيح كما عارضه بأن إرسال أبي قتادة كان لجمع الصدقة. وما حاوله الكاندهلوي من التوفيق لا يصلح وذلك للتعارض القوي مما يستلزم الترجيح (أنظر: أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٦/ ٣٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>