للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما العبادة فقد نقصوا منها وزادوا فيها تبعا لأهوائهم، فكانوا ينقصون من الحج الوقوف بعرفة قالت عائشة (رض): "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات. فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها. ثم يفيض منها، فذلك قوله سبحانه تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) (١)، ومن ذلك أنهم كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض. ومما زادوه في العبادة المكاء والتصدية في المسجد الحرام، وهما الصفير والتصفيق قال الله تعالى ({وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً}) (٢) وكذلك ذبحهم على النصب تعظيماً للأصنام، كما كانوا يحلفون باللات والعزى، ومن ذلك استسقاؤهم بالأنواء وأما أخلاقهم وأعرافهم وعاداتهم، فمنها كثير هدمه الإسلام، كالفخر بالأحساب والطعن بالأنساب، قال النبي صلى الله عليه وسلم "أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنائحة" (٣) ومن خصال الجاهلية تعييرهم لبعض بفعل الأمهات والآباء، وافتخارهم بولاية المسجد الحرام قال تعالى ({مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ}) (٤)، وتعظيمهم الدنيا والأموال وأصحابها كما تدل الآية ({لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}) (٥)، وازدراؤهم الفقراء والضعفاء، وقد شاعت فيهم العيافة والطرق والطيرة والكهانة. وكانوا يتعوذون بالجن خوفاً منهم ({وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}) (٦).


(١) رواه مسلم (صحيح مسلم ٢/ ٨٩٣ - ٨٩٤ حديث رقم ١٢١٩)، والآية سورة البقرة ١٩٩.
(٢) الأنفال ٣٥.
(٣) رواه البخاري (فتح الباري ٧/ ١٥٦) ومسلم واللفظ لمسلم (صحيح مسلم ٢/ ٦٤٤ حديث رقم ٩٣٤).
(٤) المؤمنون ٦٦.
(٥) الزخرف ٣١.
(٦) الجن ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>