فِئَتَينِ مِنَ المُسْلِمِينَ عَظِيمَتَينِ) فَنَظَر إليهِم أَمْثَالَ الجِبَالِ في الحَدِيدِ، فقالَ: أَضرِبَ هَؤَلاءِ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ، في مُلْكٍ مِنْ مُلْكِ الدُّنيا، لا حَاجَةَ لِي بهِ.
وما أَذْكُرُ في كِتَابِي هَذا مِنْ أَمْرِ الخِلَافةِ عَنِ الخُطَبِيِّ فَمِنْهُ بِهَذا الإسْنَادِ، وشَرطِ الإجْازَةِ.
...
[سَنَةُ إحْدَى وأَربَعِينَ]
وفِي سَنَةِ إحْدَى وأَرْبَعِينَ مِنَ الهِجْرَةِ حَجَّ بالنَّاسِ عُتْبَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ.
وفِيها بُويِعَ للحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
وقِيلَ: لمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ سارَ الحَسَنُ في أَهْلِ العِرَاقِ، وسَارَ مُعَاوِيةُ في أَهْلِ الشَّامِ فَالْتَقُوا، فَكَرِه الحَسَنُ القِتَالَ، وبَايَعَ مُعَاوِيةَ على أنْ يَجْعَلَ العَهْدَ [للحسين] (١) مِنْ بَعْدِه.
قالَ: فكانَ أَصحَابُ الحَسَنِ يَقُولُونَ لَهُ: يا عَارَ المُؤْمِنينَ، فَيَقُولُ لَهُم: العَارُ خَير مِنَ النَّارِ، وقالَ رَجُلٌ للحَسَنِ: يا مُسَوِّدَ وُجُوهَ المُؤْمِنينَ، بَايعْتَ مُعَاوِيةَ، ودَفَعتَ إليه المُلْكَ، فقالَ الحَسَنُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رُفِعَ لَهُ مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَنَظَر إليهِم يُعْلُونَ مِنْبَرهُ وَاحِدًا فَواحِدًا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْه، فأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وتَعَالىَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} نَهْرًا في الجنَّةِ، بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ
(١) جاء في الأصل: (الحسن) وهو خطأ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute