للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القلعة انفصلت هذه الجارية بجملة من مالها، وجابت جيّدا (١) من توفّر حالها، فحاولها المعزّيّ هذا فيما طمع فيه بزواجها، فأنكرته وأبدت العجب العجيب من احتجاجها. فلمّا خافت أن يهاجمها فيأخذ مالها، ولا يحسن مآلها، دفنت ما معها وماتت، ومات / ١٢٤ ب / وانقضت دون ذلك سنوات فسنوات.

فلمّا شرع في هدم هذه الدّار لبنائها مدرسة ظفر أحد الفعلة بحقّ أشنان مرصّص، فخبّأه في عبّه، وأخفاه عن صحبه.

ثم أخذوا في الحفر، فطلع لهم قمقم كبير مملوء من الذّهب الإبريز، فلم يمكن إخفاؤه لكبره. وسار الأمر إلى الأمير علم الدين الشجاعي، فأحضره وفكّ ختمه وختم الحقّ الأشنان (٢). فأمّا القمقم فهو مملوء ذهبا. وأمّا الحقّ الأشنان فإنّه مملوء جواهر. وللوقت أحضر الأمير علم الدين الجوهريّة وقوّم. فأخبرني من لفظه أن قيمة ما وجد مقدار ما غرم على هذه العمارة من البيمارستان والقبّة المقدّسة والمدرسة مرّتين. وهذا إنّما هو بسعادة مولانا السلطان، وحسن العوض الذي هو لعوض الآخرة عنوان وأيّ عنوان.

[ذكر مظلمة عظيمة أزالها مولانا السلطان]

/ ١٢٥ أ / كان الناس في شدّة شديدة من أمر ما لم يفرضه الله تعالى من زكاة يقال لها زكاة الدّولبة (٣)، أفقرت التجّار، وعفت وما عفت الآثار، وخرّبت الديار. وهي زكاة مقرّرة تؤخذ في كلّ سنة من غير وجوب، ولا متجر به التاجر يؤب (٤). وبطل جماعة التجارة من جورها، وهي منهم تجبى، والحريم بهروب أزواجهم تسبى.

فلما ملك مولانا السلطان أبطل رسمها، ومحى إسمها، وأزال وسمها،


(١) في الأصل: «وجابت جيد».
(٢) الأشنان: قالوا إنه ليس بعربيّ، وفيه لغتان: ضمّ الهمزة وكسرها. والأشنان هو الحرض. وهو نبات من الحمض تغسل به أو برماده الأيدي بعد الطعام. (سفر السعادة وسفير الإفادة، للسخاوي - ج ١/ ٦٤).
(٣) قال ابن دقماق: وأبطل من المظالم زكاة الدولبة، كان يؤخذ على كل من كان عنده مال زكاته، فإذا مات الشخص أو عدم ماله يؤخذ منه. أو ورثه ولده يؤخذ من الولد. فأبطل ذلك. (الجوهر الثمين ٢/ ١٠٤).
(٤) الصواب: «يؤوب».

<<  <   >  >>