للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قِبَل الخالق سبحانه وتعالى" (١). وهذه الشهوات أو الدوافع هي التي أشار إليها ابن الجوزي في قوله "وخُلقت الشياطين من ظلمة لا نور فيها وركب البشر من الضدين" وهذه الظلمة مقصود بها قبضة الطين المقتضية لشهوات الإِنسان ودوافعه.

ب: رأي ابن الجوزي في الجانب الروحي

والجانب الثاني المكوَّن لطبيعة الإنسان، هي النفخة من روح الله تعالى، وهذه النفخة من روح الله تعالى "تتمثل في الجانب الروحي للإنسان. تتمثل في الوعي والإدراك والإرادة. تتمثل في كل القيم والمعنويات التي يمارسها الإنسان" (٢). وهذه النفخة من روح الله .. هي إشراقة النور الرباني الذي تميزت به الملائكة والتي عبر عنها ابن الجوزي بقوله: "خلقت الملائكة من نور لا ظلمة فيه".

فعلى ذلك نجد أن ابن الجوزي يقرر الحقيقة القرآنية حين رأى أن البشر مركب من الضدين .. الطين والروح، لأنه بطبيعته المزدوجة يجمع بين "درجات تختلف بين الشدة واللطف، بين اللهفة والتمهل، بين الغلظة والرقة، بين العتامة والصفاء. أدناها شبيه بالحيوان، وأعلاها صاف رائق جميل. درجات تبدأ عند الطرف الحيواني من الإنسان، فتغلب عليها حركة الجسد الفائر المتلمظة، وتنتهي عند الطرف الملائكي من الإِنسان، فتغلب عليها رقة الروح ونورانية الشعاع" (٣).

ثم وضح ابن الجوزي أن الكائن الإنساني مترابط الأجزاء يعمل عمل الوحدة المتكاملة وبطريقة متداخلة ومتشابكة؛ فلكل عضو من أعضائه دوره الخاص، ووظيفته المكلف أداءها، فالروح في نظر ابن الجوزي "جوهر لا يتجزأ ولا يموت، وقدره جوهر لا قيمة له، وإنما آلات البدن خادم له تعين على السفر، له في زجاجة القلب نار


(١) السمالوطي، د. نبيل، محمد، توفيق. الإسلام وقضايا علم النفس الحديث. جدة، دار الشروق، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م، ص ٨٦.
(٢) قطب، محمد. دراسات في النفس الإنسانية. بيروت، القاهرة، جدة، دار الشروق، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م، ص ٤٤.
(٣) المرجع السابق، ص ٤٩.

<<  <   >  >>