للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرَّابِعَةُ: أَنَّ هَذَا الدِّينَ التَّامَّ الْمُكَمِّلَ الَّذِي بَلَّغَهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لَا يَقْبَلُ زِيَادَةً عَلَى مَا شُرِعَ فِيهِ مِنْ أَصُولِ الْمِلَّةِ وَفُرُوعِهَا وَلَا نَقْصًا مِنْهَا وَلَا تَغْيِيرًا وَلَا تَبْدِيلًا وَلَا يقبل من أحد دين سواه، ولا يقبل لأحد عبادة لم يتعبدها محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَصْحَابُهُ، وَلَا يُعْبَدُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بِمَا شَرَعَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا في الخاتمة.

الْخَامِسَةُ: أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمُ الرُّسُلِ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَكِتَابُهُ خَاتَمُ الكتب:

-قَالَ تَعَالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بكل شيء عليماً} (١) .

-وروى البخاري عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يمحو الله به الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشُرُ النَّاسُ عَلَى قدمي، وأنا العاقب) رواه مُسْلِمٌ وَزَادَ: (وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ) وَلَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمي لنا أَسْمَاءً فَقَالَ: (أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفَّى (٢) وَالْحَاشِرُ ونبي التوبة ونبي الرحمة) .

-وروى البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قَالَ: إِنْ مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (فَأَنَا اللبنة وأنا خاتم النبيين) . ورواه مسلم من طرق.


(١) الأحزاب: ٤٠.
(٢) المقُفِّي: هو المُوَلِّي الذاهب. وقد قَفَّى يقَفَّى فهو مُقَفِّ: يعني أنه آخرُ الأنبياء المتُّبع لهم، فإذا قَفَّى فلا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم - النهاية ٤/٩٤.

<<  <   >  >>