للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتقدير مِنْ قَوْمِهِ وَمَنْ أَعْرَبَ قَوْمَهُ مفعولا أوّل وسَبْعِينَ بِدَلًا مِنْهُ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَحَذَفَ الضَّمِيرَ أَيْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمُ احْتَاجَ إِلَى تَقْدِيرِ مَفْعُولٍ ثَانٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ مِنْهُ فَإِعْرَابُهُ فِيهِ بُعْدٌ وَتَكَلُّفُ حَذْفٍ فِي رَابِطِ الْبَدَلِ وَفِي الْمُخْتَارِ مِنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمِيقَاتِ أَهُوَ ميقات المناجاة ونزول التوراة أَوْ غَيْرُهُ،

فَقَالَ نَوْفٌ الَبِكَالِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَهُوَ الْأَوَّلُ بَيَّنَ فِيهِ بَعْضَ مَا جَرَى مِنْ أَحْوَالِهِ وَأَنَّهُ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ سِتَّةَ رِجَالٍ فَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَقَالَ لِيَتَخَلَّفِ اثْنَانِ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ بِسَبْعِينَ فَتَشَاحُّوا، فَقَالَ: مَنْ قَعَدَ فَلَهُ أَجْرُ مَنْ حَضَرَ فَقَعَدَ كَالِبُ بْنُ يُوقِنَا وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَاسْتَصْحَبَ السَبْعِينَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَصُومُوا وَيَتَطَهَّرُوا وَيُطَهِّرُوا ثِيَابَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ وَكَانَ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنَ الْجَبَلِ وَقَعَ عَلَيْهِ عَمُودُ الْغَمَامِ حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَلَ كُلَّهُ وَدَنَا مُوسَى وَدَخَلَ فِيهِ وقام لِلْقَوْمِ: ادْنُوا فَدَنَوْا حَتَّى إذا دخلا فِي الْغَمَامِ وَقَعُوا سُجَّدًا فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ مُوسَى يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ افْعَلْ وَلَا تَفْعَلْ، ثُمَّ انْكَشَفَ الْغَمَامُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ فَطَلَبُوا الرُّؤْيَةَ فَوَعَظَهُمْ وَزَجَرَهُمْ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ فقالوا: يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً «١» .

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَقَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ «٢» يُرِيدُ أَنْ يَسْمَعُوا الرَّدَّ وَالْإِنْكَارَ مِنْ جِهَتِهِ، فَأُجِيبَ: بِلَنْ تَرَانِي وَرَجَفَ الْجَبَلُ بِهِمْ وَصُعِقُوا انْتَهَى، وَقِيلَ: هُوَ مِيقَاتٌ آخَرُ غَيْرُ مِيقَاتِ الْمُنَاجَاةِ وَنُزُولِ التَّوْرَاةِ،

فَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى إِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّمُكَ فَخُذْ مِنَّا مَنْ يَذْهَبُ مَعَكَ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ فَيُؤْمِنُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ مِنْ خِيَارِهِمْ ثُمَّ ارْتَقِ بِهِمُ الْجَبَلَ أَنْتَ وَهَارُونُ وَاسْتَخْلِفْ يُوشَعَ، فَفَعَلَ فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامَهُ سَأَلُوا مُوسَى أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ

، وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ مِيقَاتٌ وَقَّتَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى يَلْقَاهُ فِي نَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَعْتَذِرُوا إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ هُوَ مِيقَاتٌ وَقَّتَهُ اللَّهُ لِمُوسَى وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِيَدْعُوا رَبَّهُمْ فَدَعَوْا فَقَالُوا يَا اللَّهُ أَعْطِنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا قَبْلَنَا وَلَا أَحَدًا بَعْدَنَا فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ،

وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ وَابْنَاهُ شِبْرٌ وَشُبَيْرٌ انْطَلَقُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَبَلٍ فِيهِ سَرِيرٌ فَقَامَ عَلَيْهِ هَارُونُ فَقُبِضَ رُوحُهُ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا: أَنْتَ قَتَلْتَهُ وَحَسَدْتَنَا عَلَى خُلُقِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ أَقْتُلُهُ وَمَعِيَ ابْنَاهُ، قَالَ: فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ فَاخْتِيرَ سَبْعُونَ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَنْ قَتَلَكَ يَا هارون قال


(١) سورة البقرة: ٢/ ٥٥.
(٢) سورة الأعراف: ٧/ ١٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>