للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَزُفَرُ، يَكُونُ مِنَ الثَّلَاثَةِ، يَكُونُ الْمُسْتَيْسِرُ عَلَى حُكْمِ حَالِ الْمُهْدِي، وَعَلَى حُكْمِ الموجود.

وروى طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْمَيْسَرَةِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَالْقَاسِمُ، وعروة: هو جَمَلٍ وَبَقَرَةٌ دُونَ بَقَرَةٍ، وَلَا يَكُونُ الْهَدْيُ إِلَّا مِنْ هَذَيْنِ، وَلَا يَكُونُ الشَّاةُ مِنَ الْهَدْيِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: مِنَ الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُهْدَى الذُّكُورُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.

وَلَوْ عَدِمَ الْمُحْصَرُ الْهَدْيَ فَهَلْ لَهُ بَدَلٌ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ أَبَدًا وَلَا يُحِلُّ حَتَّى يَجِدَ هَدْيًا فَيَذْبَحَ عَنْهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَهُ بَدَلٌ، وَالْقَوْلَانِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ أَوْ يَتَحَلَّلُ، قَوْلَانِ. وَعَلَى الثَّانِي: يُقَوَّمُ الْهَدْيُ بِالدَّرَاهِمِ، وَيُشْتَرَى بِهَا الطَّعَامُ، وَالْكُلُّ أَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلْهَدْيِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعُمْرَةَ كَالْحَجِّ فِي حُكْمِ الْإِحْصَارِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا إِحْصَارَ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سِنٌّ فِي الْهَدْيِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجْزِي إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْزِي مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، وَيَجُوزُ اشْتِرَاكُ سَبْعَةٍ فِي بَقَرَةٍ أَوْ بَدَنَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْوَاجِبِ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

لَا يُهْدِي شَيْئًا إِلَّا إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُحِلُّ حَيْثُ أُحْصِرَ وَيُنْجِزُ هَدْيَهُ إِنْ كَانَ ثَمَّ هَدْيٌ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ: يَبْعَثُ هَدْيَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ، فَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ صَارَ حَلَالًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ حَاجًّا فَبِالْحَرَمِ مَتَى شَاءَ،

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ: وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَبِالْحَرَمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ

، وَكَانَ طَرَفَ الْحُدَيْبِيَةَ الرُّبَى الَّتِي أَسْفَلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مِنَ الْحَرَمِ،

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: الْحُدَيْبِيَةُ هِيَ طَرَفُ الْحَرَمِ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ إِذَا خَافَ أَنْ يُحْصَرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ، وَصِيغَةُ الِاشْتِرَاطِ أَنْ يَقُولَ إِذَا أَهَلَّ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو

<<  <  ج: ص:  >  >>