للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكونُها على العاقلةِ فلحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: «اقتتلتِ امرأتانِ من هُذَيْلٍ، فرمتْ إحداهما الأخرى بحَجَرٍ فقتلتْها وما في بطنِها، فاختصمُوا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقضى أنَّ دِيَةَ جنينِها غُرَّةٌ، عبدٌ أو وليدةٌ، وقضى بدِيَةِ المرأةِ على عاقلَتِها» (١).

وهذا في قتلِ شِبْهِ العمدِ، فيكونُ في قتلِ الخطإِ من بابِ أَوْلى.

وكونُها مؤجَّلةً إلى ثلاثِ سنواتٍ فللإجماعِ على ذلك، قال التِّرمذيُّ رحمه الله: «أَجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على أنَّ الدِّيةَ تؤخَذُ في ثلاثِ سنينَ، في كلِّ سنةٍ ثُلُثُ الدِّيةِ» (٢).

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَعَمْدُ الْخَطَإِ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَمُوتَ، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ»، عمدُ الخطإِ يقالُ له: شِبْهُ العمدِ، وهو أن يَقصدَ الجاني ضربَ المجنيِّ عليه بما لا يَقْتُلُ غالبًا، كسَوْطٍ أو عصًا خفيفةٍ أو نحوِ ذلك فيموتَ بسببِه، وهذا النَّوعُ مِن القتلِ لا قَوَدَ فيه؛ لفقدِ الآلةِ القاتلةِ غالبًا، فموتُه بغيرِها مصادفةُ قَدَرٍ، وتجبُ دِيَةٌ مغلَّظةٌ على القاتلِ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ


(١) رواه البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (١٦٨١). والغُرَّةُ: بياضُ الوجهِ، عَبَّرَ به عن الجسمِ الذي يُدْفَعُ دِيةً عن الجنينِ إذا سَقَطَ ميِّتًا؛ إطلاقًا للجزءِ على الكلِّ. والوليدةُ؛ أي: الأمَةُ المملوكةُ.
(٢) «سنن الترمذي» (٤/ ٦٦٠).

<<  <   >  >>