للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآن نأتي إلى نماذج مباشرة من القرآن والسنة في بيان ملامح هذا المنهج العام الذي أرساه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، من حيث استعمال اسلوبين متضادين يختلف إحداهما عن الآخر ألا وهما أسلوب الترغيب والترهيب.

[الترغيب والترهيب]

أما الترغيب: فهو وعد يصاحبه تحبيب الإنسان وإغراؤه بإنجاز عمل ما يجني من ورائه مصلحة كبيرة أو خيرا كثيرا يصب في ميزان أعماله وهذا مؤكد وحاصل لكن الغالب في الخطاب بين المؤمنين الوعد الأخوي، لو تأملتم في قصة ذي القرنين لما قال لهؤلاء القوم: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (٨٨)} (١).

تلاحظ أنه مع المؤمنين قدم الثواب الأهم بالنسبة للمؤمن وهو ثواب الآخرة، لأن المؤمن عنده يقين بديمومة وخلود هذا الثواب وأيضا بقدره بالنسبة لثواب الدنيا الفانية، ولذلك لما تكلم عن الكافرين قال: {أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} في الدنيا، {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} رغم أنفه، {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا}.

{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} انظر ماذا قدم؟

{فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} (٢)

لأن هذا هو المقصد الأساسي للمؤمن طلب الثواب هناك في الآخرة.

{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ} هناك، {جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا}.

هذا في الدنيا.


(١) الكهف: ٨٧ - ٨٨.
(٢) الكهف: ٨٨

<<  <  ج: ص:  >  >>