للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بئر بضاعة على الكثير جمعاً بين الكل. قاله في المنتقى).

مناقشة وجه الاستدلال بهذه الأدلة:

أولا - حديث القلتين:

ووجه الاستدلال بحديث القلتين: اعتبار مفهوم المخالفة فيه وذلك بأن الماء القليل، وهو ما دون القلتين تؤثر فيه النجاسة، ولأنه ولقلته قد تبقى النجاسة فيه فيفضي استعماله إلى استعمالها.

ويجاب عن ذلك بأن هذا الجواب من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء جوابا لسؤال، وهذا مانع من اعتبار مفهوم المخالفة، ويكون معنى الحديث أن هذا الماء الذي تسألون عنه قد وصل من الكثرة لحد لا يحمل الخبث بل يستحيل فيه الخبث لكثرته، كما أن الاستدلال بمفهوم العدد هنا غير سديد، قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (٢/ ٧٧١): (تحقيق الكلام في مفهوم العدد: أن الحكم إذا قيد بعدد مخصوص ; فمنه ما يدل على ثبوت الحكم فيما زاد على ذلك العدد بطريق الأولى، ولا يدل على ثبوته فيما نقص عنه: كقوله عليه السلام: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. دل بطريق الأولى على أن ما زاد على القلتين لا يحمل الخبث، ولم يدل على ذلك فيما دون القلتين).

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحمل الخبث) يدل على أنه مدار التنجيس على حمل الماء للخبث.

قال تقي الدين في "الفتاوى الكبرى" (١/ ٤٢٤): (في حديث القلتين: إنه سئل عن الماء يكون بأرض فلاة، وما ينويه من الدواب والسباع، فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» وفي لفظ: «لم ينجسه شيء» وأما مفهومه إذا قلنا بدلالة مفهوم العدد، فإنما يدل على أن الحكم في المسكوت مخالف للحكم في المنطوق بوجه من الوجوه ليظهر فائدة التخصيص بالمقدار، ولا يشترط أن يكون الحكم في كل صورة من صور المسكوت مناقضة للحكم في كل صورة من صور المنطوق. وهذا معنى قولهم: المفهوم لا عموم له، فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ القلتين ينجس. بل إذا قيل بالمخالفة في بعض الصور حصل المقصود.

<<  <   >  >>