للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يُرِيدُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يَقُولُونَ لِمَا لَمْ يَكُنْ: [هَذَا لَمْ] يُرِدْهُ اللَّهُ (١) .

وَأَمَّا الدِّينِيَّةُ فَقَوْلُ اللَّهِ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٨٥] . وَقَوْلُهُ: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٢٦، ٢٨] . وَقَوْلُهُ: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٦] . وَقَوْلُهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: ٣٣] . (٢)

فَهَذِهِ الْإِرَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي يَجِبُ مُرَادُهَا (٣) ، كَمَا فِي قَوْلِهِ {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٢٠] وَقَوْلُ الْمُسْلِمِينَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، بَلْ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّاسِ لِمَنْ يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ: هَذَا يَفْعَلُ (٤) مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ، أَيْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَرْضَاهُ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ.

وَهَذَا التَّقْسِيمُ فِي الْإِرَادَةِ قَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَذَكَرُوا أَنَّ


(١) ن: لَمْ يَكُنْ يُرِدْهُ اللَّهُ ; وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ الْجَلَالَةِ مِنْ (أ) ، (ب) .
(٢) بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي (ب) ، (أ) : " وَقَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) أَيْ مَا شَاءَ خَلَقَهُ ". أَقْحَمَهُ النَّاسِخُ سَهْوًا. وَقَدْ نَبَّهَ مُحَقِّقُ نُسْخَةِ (ب) عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: وَلَا مَحَلَّ لِهَذِهِ الْآيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ قَبْلُ فِي الْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ فَلَعَلَّهَا هُنَا مُكَرَّرَةٌ مِنَ النَّاسِخِ
(٣) ن: لَيْسَتْ هِيَ بِحَيْثُ يَجِبُ مُرَادُهَا ; م: لَيْسَتْ هِيَ بِحَسَبِ مُرَادِهَا.
(٤) ب، أ: فَعَلَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>