للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ مَنْ ظَنِّ بِهَؤُلَاءِ السَّادَةِ أَنَّهُمْ يَكْتُمُونَ عِلْمَهُمْ (١) عَنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ، وَيَخُصُّونَ بِهِ قَوْمًا مَجْهُولِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْأُمَّةِ لِسَانُ صِدْقٍ، فَقَدْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِمْ، فَإِنَّ فِي هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَحَبَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ وَالرَّغْبَةِ فِي حِفْظِ دِينِهِ وَتَبْلِيغِهِ وَمُوَالَاةِ مَنْ وَالَاهُ وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ وَصِيَانَتِهِ عَنِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مَا لَا يُوجَدُ قَرِيبٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْ شُيُوخِ الشِّيعَةِ.

وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ. وَاعْتَبِرْ هَذَا مِمَّا تَجِدُهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنْ شُيُوخِ السُّنَّةِ وَشُيُوخِ الرَّافِضَةِ، كَمُصَنِّفِ هَذَا الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ أَفْضَلُهُمْ فِي زَمَانِهِ، بَلْ يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: لَيْسَ فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي جِنْسِ الْعُلُومِ مُطْلَقًا. وَمَعَ هَذَا فَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَجْهَلِ خَلْقِ اللَّهِ بِحَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، فَيَرْوِي الْكَذِبَ (٢) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَذِبٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ كَذِبٌ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ (٣) يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» (٤) " وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قِيلَ:


(١) أ، ب: الْعِلْمَ.
(٢) ر، هـ، ص: فَيَرْوِي الْحَدِيثَ.
(٣) وَهُوَ: لَيْسَتْ فِي (ص) .
(٤) أ، ب، م: الْكَذَّابِينَ. وَالْحَدِيثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي: مُسْلِمٍ ١/٩ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ وُجُوبِ الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ وَتَرْكِ الْكَذَّابِينَ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/١٤٣ (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/١٤ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٢٠، وَانْظُرْ شَرْحَ النَّوَوِيِّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ١/٦٢ - ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>