للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضْعَافُ ذَلِكَ، وَمِنْهَا مَا مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ.

ثُمَّ يُقَالُ: عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ بِالذُّرِّيَّةِ أَنَّهُ (١) كَانَ لَا يَفْرِضُ لِلصَّغِيرِ (٢) حَتَّى يُفْطَمَ (٣) ، وَيَقُولُ: يَكْفِيهِ اللَّبَنَ، فَسَمِعَ امْرَأَةً تُكْرِهُ ابْنَهَا عَلَى الْفِطَامِ لِيُفْرَضَ لَهُ، فَأَصْبَحَ فَنَادَى فِي النَّاسِ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَفْرِضُ لِلْفَطِيمِ وَالرَّضِيعِ (٤) . وَتَضَرُّرُ الرَّضِيعِ كَانَ بِإِكْرَاهِ أُمِّهِ لَا بِفِعْلِهِ هُوَ، لَكِنْ رَأَى أَنْ يُفْرَضَ لِلرُّضَعَاءِ لِيَمْتَنِعَ النَّاسُ عَنْ إِيذَائِهِمْ (٥) . فَهَذَا إِحْسَانُهُ إِلَى ذُرِّيَّةِ الْمُسْلِمِينَ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى بِهَا الْجَانِي كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبَ (٦) . وَمَعَ هَذَا فَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي تَرْكِ عُقُوبَةِ الْجَانِي أَعْظَمَ مِنَ الْفَسَادِ فِي عُقُوبَةِ مَنْ لَمْ يَجْنِ، دَفَعَ أَعْظَمَ الْفَسَادَيْنِ بِالْتِزَامِ أَدْنَاهُمَا، كَمَا رَمَى «النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ» (٧) ، مَعَ أَنَّ الْمَنْجَنِيقَ قَدْ يُصِيبُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ.


(١) ح، ب: أَنْ.
(٢) ح، ر، ي: لِصَغِيرٍ.
(٣) م: حَتَّى يُطْعَمَ.
(٤) ر، ي: لِلرَّضِيعِ وَلِلْفَطِيمِ.
(٥) ح، ب: أَذَاهُمْ.
(٦) ن، م: فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ، ح: كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا، ب: كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا.
(٧) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ط. بَيْرُوتَ ١٣٧٦ ١٩٥٧ وَأَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَذَكَرَ الْخَبَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ ٣/٤٩٦ وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ٤/١٢٦: وَرَمَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَنْجَنِيقِ، حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَنْجَنِيقِ، رَمَى أَهْلَ الطَّائِفِ، وَانْظُرْ خَبَرَ الرَّمْيِ بِالْمَنْجَنِيقِ فِي جَوَامِعِ السِّيرَةِ ص ٢٤٣، إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ ١/٤١٧ - ٤١٨

<<  <  ج: ص:  >  >>