للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَصَحَّ وَأَنْفَعَ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ مَنْقُولٌ عِنْدَ [أَهْلِ] (١) الْعِلْمِ، يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِذِكْرِهِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيهِ. وَهُوَ خِلَافٌ فِي أَمْرٍ كُلِّيٍّ يَصْلُحُ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ.

وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمُورُ فَغَايَتُهَا جُزْئِيَّةٌ، وَلَا تُجْعَلُ مَسَائِلَ خِلَافٍ يَتَنَاظَرُ فِيهَا النَّاسُ.

هَذَا مَعَ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ كَذِبًا كَثِيرًا (٢) ، مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ الْحَكَمِ، وَأَنَّهُ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَانَ يُسَمَّى طَرِيدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَنَّهُ اسْتَشْفَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيَّامَ خِلَافَتِهِمَا فَمَا أَجَابَاهُ إِلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ عُمَرَ نَفَاهُ مِنْ مُقَامِهِ بِالْيَمَنِ أَرْبَعِينَ فَرْسَخًا. فَمَنِ الَّذِي نَقَلَ ذَلِكَ؟ وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ؟ وَمَتَى ذَهَبَ هَذَا إِلَى الْيَمَنِ؟ وَمَا الْمُوجِبُ لِنَفْيِهِ إِلَى الْيَمَنِ، وَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا يَدْعُونَهُ بِالطَّائِفِ، وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنَ الْيَمَنِ؟ فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ أَقَرَّهُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَمَا الْمُوجِبُ لِنَفْيِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (٣) إِلَى الْيَمَنِ؟ .

وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ نَفْيَ الْحَكَمِ بَاطِلٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْفِهِ إِلَى الطَّائِفِ، بَلْ هُوَ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ. وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ نَفَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا إِسْنَادًا صَحِيحًا بِكَيْفِيَّةِ الْقِصَّةِ وَسَبَبِهَا.

وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَيْسَ فِيمَنْ يَجِبُ نَفْيُهُ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ


(١) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(٢) ن: مَعَ هَذَا أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ كَذِبٌ كَثِيرٌ، م: هَذَا مَعَ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ كَذِبٌ كَثِيرٌ.
(٣) ن: الْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ، م: بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>