للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ " هَرَبَ عِدَّةَ مِرَارٍ فِي غَزَوَاتِهِ " يُقَالُ لَهُ: هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَائِلَهُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْوَالِهِ، وَالْجَهْلُ بِذَلِكَ غَيْرُ مُنْكَرٍ مِنَ الرَّافِضَةِ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ، وَأَعْظَمِهِمْ تَصْدِيقًا بِالْكَذِبِ فِيهَا وَتَكْذِيبًا بِالصِّدْقِ مِنْهَا.

وَذَلِكَ أَنَّ غَزْوَةَ بَدْرٍ هِيَ أَوَّلُ مَغَازِي الْقِتَالِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ غَزَاةٌ مَعَ الْكُفَّارِ أَصْلًا، وَغَزَوَاتُ الْقِتَالِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ غَزَوَاتٍ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَغَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَخَيْبَرَ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، وَأَمَّا الْغَزَوَاتُ الَّتِي لَمْ يُقَاتِلُ فِيهَا فَهِيَ نَحْوُ بِضْعَةَ عَشَرَ، وَأَمَّا السَّرَايَا فَمِنْهَا مَا كَانَ فِيهِ قِتَالٌ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِتَالٌ.

وَبِكُلِّ حَالٍ فَبَدْرٌ أُولَى (١) مَغَازِي الْقِتَالِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يَعْلَمُهُ كُلُّ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَالْفِقْهِ وَالتَّوَارِيخِ وَالْأَخْبَارِ، يَعْلَمُونَ أَنَّ بَدْرًا هِيَ أَوَّلُ الْغَزَوَاتِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ قَبْلَهَا غَزْوَةٌ وَلَا سَرِيَّةٌ كَانَ فِيهَا قِتَالٌ، إِلَّا قِصَّةَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ (٢) ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ.


(١) ن، س، ب: أَوَّلُ.
(٢) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: إِلَّا قِصَّةَ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ. وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ، وَيُقَالُ: مَالِكُ بْنُ عِبَادٍ. وَانْظُرْ سِيرَةَ ابْنِ هِشَامٍ ٢/٢٥٢ - ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>