للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ: [لَمْ يَزَلْ] (١) مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ إِلَّا حَادِثًا مُعَيَّنًا (٢) ، إِذْ كُلُّ فِعْلٍ [مُعَيَّنٍ] (٣) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِعَدَمِهِ، وَإِلَّا فَالْفَاعِلُ إِنْ (٤) قُدِّرَ مُوجِبًا بِذَاتِهِ، لَزِمَهُ مَفْعُولُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ عَنْهُ شَيْءٌ، هُوَ مُكَابَرَةٌ لِلْحِسِّ. وَإِنْ قُدِّرَ غَيْرُ مُوجِبٍ بِذَاتِهِ، لَمْ يُقَارِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ (٥) - وَإِنْ كَانَ دَائِمَ الْفِعْلِ - إِذْ كَانَ نَوْعُ الْفِعْلِ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ.

وَأَمَّا الْأَفْعَالُ وَالْمَفْعُولَاتُ الْمُعَيَّنَةُ فَلَيْسَتْ لَازِمَةً لِلذَّاتِ، بَلْ كُلٌّ مِنْهَا مُعَلَّقٌ بِمَا قَبْلَهُ؛ لِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ الْحَوَادِثِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ. فَالْفِعْلُ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا يُمْتَنَعُ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَجْزَائِهِ أَزَلِيًّا، بَلْ يُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

وَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا قَدِيمًا، فَهَذَا أَوَّلًا مُمْتَنَعٌ لِذَاتِهِ؛ فَإِنَّ الْفِعْلَ وَالْمَفْعُولَ الْمُعَيَّنَ (٦) الْمُقَارِنَ لِلْفَاعِلِ مُمْتَنَعٌ، فَلَا يَحْدُثُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَوَادِثِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْقَدِيمَ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ فِعْلٌ تَامٌّ لَزِمَهُ (٧) مَفْعُولُهُ.

وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ قَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (٨) ، وَبَيَّنَّا


(١) لَمْ يَزَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٢) مُعَيَّنًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا) ، (ب) .
(٣) مُعَيَّنٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(٤) ا، ب: إِذَا.
(٥) ن: الْمَعْقُولَاتِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٦) ن، م: الْمُعَيَّنَ وَالْمُقَارِنَ.
(٧) ا، ب: لَزِمَ.
(٨) عِبَارَةُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا) ، (ب) .

<<  <  ج: ص:  >  >>