للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء (١) وروى ابن عباس رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم (٢)

الثالث أن يدعو مستقبل الْقِبْلَةَ وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس (٣)

وقال سلمان قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن ربكم حيي كريم يستحي من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفراً (٤)

وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعيه (٥)

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم مر على إنسان يدعو ويشير بإصبعيه السبابتين فقال صلى الله عليه وسلم أحد أحد (٦) أي اقتصر على الواحدة

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ (٧)

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ (٨)

فَهَذِهِ هَيْئَاتُ الْيَدِ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السماء قال صلى الله عليه وسلم لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم (٩)

الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روي أن أبا موسى الأشعري قال قدمنا مع رسول الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم (١٠)

وقالت عائشة رضي الله عنه في قوله عز وجل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} (١١) أي بدعائك وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكرياء عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نداء خفياً} وقال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية}

الْخَامِسُ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه قال صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء (١٢) وقد قال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه}


(١) حديث أبي هريرة أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجد فأكثروا من الدعاء رواه مسلم
(٢) حديث ابن عباس إنني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا الحديث أخرجه مسلم أيضا
(٣) حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس الحديث أخرجه مسلم دون قوله يدعو فقال مكانها واقفا والنسائي من حديث أسامة بن زيد كنت ردفه بعرفات فرفع يديه يدعو ورجاله ثقات
(٤) حديث سلمان إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وقال إسناده صحيح على شرطهما
(٥) حديث أنس كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعه أخرجه مسلم دون قوله ولا يشير بأصبعه والحديث متفق عليه لكن مقيد بالاستسقاء
(٦) حديث أبي هريرة مر على إنسان يدعو بأصبعيه السبابتين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحد أحد أخرجه النسائي وقال حسن وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد
(٧) حديث عمر كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حتى يمسح بهما وجهه أخرجه الترمذي وقال غريب والحاكم في المستدرك وسكت عليه وهو ضعيف
(٨) حديث ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يلي وجهه أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف
(٩) حديث لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال عند الدعاء في الصلاة
(١٠) حديث أبي موسى الأشعري يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب متفق عليه مع اختلاف واللفظ الذي ذكره المصنف لأبي داود
(١١) حديث عائشة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ولا تخافت بها} أي بدعائك متفق عليه
(١٢) حديث سيكون قوم يعتدون في الدعاء وفي رواية والطهور أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن مغفل

<<  <  ج: ص:  >  >>